البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا (61) وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا (62) }

ثم قال: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} أي: يخلف كل واحد منهما الآخر، يتعاقبان لا يفتران. إذا ذهب هذا جاء هذا، وإذا جاء هذا ذهب ذاك (1) ، كما قال: {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار} [إبراهيم: 33] ، وقال {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره} [الأعراف: 54] وقال: {لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون} [يس: 40] . وقوله: {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} (2) أي: جعلهما يتعاقبان، توقيتا لعبادة عباده له، فمن فاته عمل في الليل استدركه في النهار، ومن فاته عمل في النهار استدركه في الليل. وقد جاء في الحديث الصحيح: "إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل" (3) . قال أبو داود الطيالسي: حدثنا أبو حرة (4) عن الحسن: أن عمر بن الخطاب أطال صلاة الضحى، فقيل له: صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه؟ فقال: إنه بقي علي من وردي شيء، فأحببت أن أتمه -أو قال: أقضيه -وتلا هذه الآية: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة [لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا] } (5) (6) . وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس [قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} (7) ] يقول: من فاته شيء من الليل أن يعمله، أدركه بالنهار، أو من النهار أدركه بالليل. وكذا قال عكرمة، وسعيد بن جبير. والحسن. وقال مجاهد، وقتادة: {خلفة} أي: مختلفين، هذا بسواده، وهذا بضيائه. هذه صفات عباد الله المؤمنين {الذين يمشون على الأرض هونا} أي: بسكينة ووقار من غير جبرية ولا استكبار، كما قال: {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا} [الإسراء: 37] . فأما هؤلاء فإنهم يمشون من غير استكبار ولا مرح، ولا أشر ولا بطر،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ١٢١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٢١)