البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا (35) فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا (36) وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما (37) وعادا وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا (38) وكلا ضربنا له الأمثال وكلا تبرنا تتبيرا (39) ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها بل كانوا لا يرجون نشورا (40) }

فكان نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود: ما فعل؟ فيقولون له: لا ندري. حتى قبض الله النبي، وأهب الأسود من نومته بعد ذلك". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة". وهكذا رواه ابن جرير (1) عن ابن حميد، عن سلمة عن ابن إسحاق، عن محمد بن كعب مرسلا. وفيه غرابة ونكارة، ولعل فيه إدراجا، والله أعلم. وأما ابن جرير فقال: لا يجوز أن يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب الرس الذين ذكروا في القرآن؛ لأن الله أخبر عنهم أنه أهلكهم، وهؤلاء قد بدا لهم فآمنوا بنبيهم، اللهم إلا أن يكون حدث لهم أحداث، آمنوا بالنبي بعد هلاك آبائهم، والله أعلم. واختار ابن جرير أن المراد بأصحاب الرس هم أصحاب الأخدود، الذين ذكروا في سورة البروج، فالله أعلم. وقوله: {وقرونا بين ذلك كثيرا} أي: وأمما بين أضعاف من ذكر أهلكناهم كثيرة؛ ولهذا قال: {وكلا ضربنا له الأمثال} أي: بينا لهم الحجج، ووضحنا لهم الأدلة -كما قال قتادة: أزحنا (2) عنهم الأعذار - {وكلا تبرنا تتبيرا} أي: أهلكنا إهلاكا، كقوله: {وكم أهلكنا من القرون من بعد نوح} [الإسراء: 17] . والقرن: هو الأمة من الناس، كقوله: {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين} [المؤمنون: 31] وحده بعضهم (3) بمائة وعشرين سنة. وقيل: بمائة سنة. وقيل: بثمانين سنة. وقيل: أربعين. وقيل غير ذلك. والأظهر: أن القرن هم الأمة المتعاصرون في الزمن الواحد؛ فإذا ذهبوا وخلفهم جيل آخر فهم قرن ثان، كما ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" الحديث. وقوله: {ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء} يعني: قوم لوط، وهي سدوم ومعاملتها التي أهلكها الله بالقلب، وبالمطر الحجارة من سجيل، كما قال تعالى: {وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين} [الشعراء: 173] وقال {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين * وبالليل أفلا تعقلون} [الصافات: 137 -138] وقال تعالى: {وإنها لبسبيل مقيم} [الحجر:76] وقال {وإنهما لبإمام مبين} [الحجر: 79] ؛ ولهذا قال: {أفلم يكونوا يرونها} أي: فيعتبروا بما حل بأهلها من العذاب والنكال بسبب تكذيبهم بالرسول ومخالفتهم أوامر الله. وقوله: {بل كانوا لا يرجون نشورا} يعني: المارين بها من الكفار لا يعتبرون لأنهم لا يرجون نشورا، أي: معادا يوم القيامة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ١١٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١١٢)