البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا (21) يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا (22) وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (23) أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا (24) }

وقال العوفي، عن ابن عباس في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} قال: قالوا في الغرف من الجنة، وكان حسابهم أن (1) عرضوا على ربهم عرضة واحدة، وذلك الحساب اليسير، وهو مثل قوله تعالى: {فأما من أوتي كتابه بيمينه * فسوف يحاسب حسابا يسيرا * وينقلب إلى أهله مسرورا} [الانشقاق: 7-9] . وقال قتادة في قوله: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} أي: مأوى ومنزلا قال قتادة: وحدث صفوان بن محرز أنه قال: يجاء يوم القيامة برجلين، أحدهما كان ملكا (2) في الدنيا إلى الحمرة والبياض فيحاسب، فإذا عبد، لم يعمل خيرا فيؤمر به إلى النار. والآخر كان صاحب كساء في الدنيا، فيحاسب فيقول: يا رب، ما أعطيتني من شيء فتحاسبني به. فيقول: صدق عبدي، فأرسلوه. فيؤمر به إلى الجنة، ثم يتركان ما شاء الله. ثم يدعى صاحب (3) النار، فإذا هو مثل الحممة (4) السوداء، فيقال له: كيف وجدت؟ فيقول: شر مقيل. فيقال (5) له: عد (6) ثم يدعى بصاحب الجنة، فإذا هو مثل القمر ليلة البدر، فيقال له: كيف وجدت؟ فيقول: رب، خير مقيل. فيقال له: عد. رواها ابن أبي حاتم كلها. وقال ابن جرير: حدثني يونس، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا عمرو بن الحارث، أن سعيدا (7) الصواف حدثه، أنه بلغه: أن يوم القيامة يقصر على المؤمن (8) حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس، وأنهم ليقيلون في رياض الجنة حتى يفرغ من الناس، وذلك (9) قوله تعالى: {أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا} (10) . يخبر تعالى عن هول يوم القيامة، وما يكون فيه من الأمور العظيمة، فمنها انشقاق (11) السماء وتفطرها وانفراجها بالغمام، وهو ظلل (12) النور العظيم الذي يبهر الأبصار، ونزول ملائكة السموات يومئذ، فيحيطون بالخلائق في مقام المحشر. ثم يجيء الرب تبارك وتعالى لفصل القضاء. قال مجاهد: وهذا كما قال تعالى: {هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضي الأمر وإلى الله ترجع الأمور} [البقرة: 210] .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ١٠٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٠٥)