البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا (20) }

وأبتليهم (1) بهم. وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقول الله: إني مبتليك، ومبتل بك" (2) . وفي المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو شئت لأجرى الله معي جبال الذهب والفضة"، وفي الصحيح أنه -عليه أفضل الصلاة والسلام -خير بين أن يكون نبيا ملكا أو عبدا رسولا فاختار أن يكون عبدا رسولا. يقول تعالى مخبرا عن تعنت الكفار في كفرهم، وعنادهم في قولهم: {لولا أنزل علينا الملائكة} (1) أي: بالرسالة كما نزل (2) على الأنبياء، كما أخبر عنهم تعالى في الآية الأخرى: {قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله} [الأنعام: 124] ، ويحتمل أن يكون مرادهم هاهنا: {لولا أنزل علينا الملائكة} فنراهم عيانا، فيخبرونا أن محمدا رسول الله، كقولهم (3) : {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] . وقد تقدم تفسيرها في سورة "سبحان"؛ ولهذا قال (4) : {أو نرى ربنا} ولهذا قال الله تعالى: {لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا} . وقد قال [الله] (5) تعالى: {ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام: 111] . وقوله: {يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ للمجرمين ويقولون حجرا محجورا} أي: هم لا يرون الملائكة في يوم خير لهم، بل يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ لهم (6) ، وذلك يصدق على وقت الاحتضار حين تبشرهم الملائكة بالنار، وغضب الجبار، فتقول الملائكة للكافر عند خروج روحه: اخرجي أيتها النفس الخبيثة في الجسد الخبيث، اخرجي إلى سموم وحميم، وظل من يحموم. فتأبى الخروج وتتفرق في البدن (7) ، فيضربونه، كما قال الله تعالى: {ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم} [الأنفال: 50] . وقال: {ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت والملائكة باسطو أيديهم} أي: بالضرب، {أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن آياته تستكبرون} [الأنعام: 93] ؛ ولهذا قال في هذه الآية

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ١٠١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٠١)