البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل (17) قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا (18) فقد كذبوكم بما تقولون فما تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا (19) }

{وكانوا قوما بورا} قال ابن عباس: أي هلكى. وقال الحسن البصري، ومالك عن الزهري: أي لا خير فيهم. وقال ابن الزبعرى حين أسلم: يا رسول المليك إن لساني %~% راتق ما فتقت إذ أنا بور إذ أجاري الشيطان في سنن الغي %~% ي، ومن مال ميله مثبور قال الله تعالى: {فقد كذبوكم بما تقولون} أي: فقد كذبكم الذين عبدتم فيما زعمتم أنهم لكم أولياء، وأنكم اتخذتموهم قربانا يقربونكم (1) إليه زلفى، كما قال تعالى: {ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون * وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} [الأحقاف: 5 -6] . وقوله: {فما (2) تستطيعون صرفا ولا نصرا} أي: لا يقدرون على صرف العذاب عنهم ولا الانتصار لأنفسهم، {ومن يظلم منكم} أي: يشرك بالله، {نذقه عذابا كبيرا} . يقول تعالى مخبرا عن جميع من بعثه من الرسل المتقدمين: إنهم كانوا يأكلون الطعام، ويحتاجون إلى التغذي به {ويمشون في الأسواق} أي: للتكسب والتجارة، وليس ذلك بمناف لحالهم ومنصبهم؛ فإن الله جعل لهم من السمات الحسنة، والصفات الجميلة، والأقوال الفاضلة، والأعمال الكاملة، والخوارق الباهرة، والأدلة [القاهرة] (3) ، ما يستدل به كل ذي لب سليم، وبصيرة مستقيمة، على صدق ما جاءوا به من الله عز وجل. ونظير هذه الآية الكريمة قوله تعالى: {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى} [يوسف: 109] {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] . وقوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} أي: اختبرنا بعضكم ببعض، وبلونا بعضكم ببعض، لنعلم من يطيع ممن يعصي؛ ولهذا قال: {أتصبرون وكان ربك بصيرا} أي: بمن يستحق أن يوحى إليه، كما قال تعالى: {الله أعلم حيث يجعل رسالته} [الأنعام: 124] ، ومن يستحق أن يهديه الله لما أرسلهم به، ومن لا يستحق ذلك. وقال محمد بن إسحاق في قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} قال: يقول الله: لو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون، لفعلت، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بهم،

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ١٠٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/١٠٠)