البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا (1) الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدره تقديرا (2) }

يعطهن أحد من الأنبياء قبلي"، فذكر منهن: أنه "كان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة"، وقال الله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموات والأرض [لا إله إلا هو] (1) يحيي ويميت} [الأعراف: 158] أي: الذي أرسلني هو مالك السموات والأرض، الذي يقول للشيء كن فيكون، وهو الذي يحيي ويميت، وهكذا قال هاهنا: {الذي له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك} ، فنزه نفسه عن الولد، وعن الشريك. ثم أخبر أنه: {وخلق كل شيء فقدره تقديرا} أي: كل شيء مما سواه مخلوق مربوب، وهو خالق كل شيء وربه ومليكه وإلهه، وكل شيء تحت قهره [وتسخيره] (2) ، وتدبيره وتقديره (3) . يخبر تعالى عن جهل المشركين في اتخاذهم آلهة من دون الله، الخالق لكل شيء، المالك لأزمة الأمور، الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ومع هذا عبدوا معه من الأصنام ما لا يقدر على خلق جناح بعوضة، بل هم مخلوقون، ولا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا، فكيف يملكون لعابديهم؟ {ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا} أي: ليس لهم من ذلك شيء، بل ذلك مرجعه كله إلى الله عز وجل، الذي هو يحيي ويميت، وهو الذي يعيد الخلائق يوم القيامة أولهم وآخرهم، {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة} [لقمان: 28] ، {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] ، {فإنما هي زجرة واحدة * فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13،14] ، {فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون} [الصافات: 19] ، {إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع لدينا محضرون} [يس: 53] . فهو الله الذي لا إله غيره ولا رب سواه، ولا تنبغي العبادة إلا له؛ لأنه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. وهو الذي لا ولد له ولا والد، ولا عديل ولا نديد ولا وزير ولا نظير، بل هو الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد. يقول تعالى مخبرا عن سخافة عقول الجهلة من الكفار، في قولهم عن القرآن: {إن هذا إلا إفك} : أي: كذب، {افتراه} يعنون النبي (1) صلى الله عليه وسلم، {وأعانه عليه قوم آخرون} أي: واستعان على جمعه بقوم آخرين. قال الله تعالى: {فقد جاءوا ظلما وزورا} أي: فقد افتروا هم قولا باطلا هم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٩٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٩٣)