سورة النور › {يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم بعضكم على بعض كذلك يبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم (58) } {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما استأذن الذين من قبلهم كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم (59) والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خير لهن والله سميع عليم (60) }
الرداء: وكذا روي عن ابن عباس، وابن عمر، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وأبي الشعثاء (1) وإبراهيم النخعي، والحسن، وقتادة، والزهري، والأوزاعي، وغيرهم. وقال أبو صالح: تضع الجلباب، وتقوم بين يدي الرجل في الدرع والخمار. وقال سعيد بن جبير وغيره، في قراءة عبد الله بن مسعود: "إن يضعن من ثيابهن" وهو الجلباب من فوق الخمار فلا بأس أن يضعن عند غريب أو غيره، بعد أن يكون عليها خمار صفيق. وقال سعيد بن جبير: {غير متبرجات بزينة} يقول: لا يتبرجن بوضع الجلباب، أن يرى ما عليها من الزينة. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا ابن المبارك، [حدثني سوار بن ميمون، حدثتنا طلحة بنت عاصم، عن أم المصاعن، عن عائشة، رضي الله عنها، أنها قالت: دخلت علي] (2) فقلت: يا أم المؤمنين، ما تقولين في الخضاب، والنفاض، والصباغ، والقرطين، والخلخال، وخاتم الذهب، وثياب الرقاق؟ فقالت: يا معشر النساء، قصتكن (3) كلها واحدة، أحل الله لكن الزينة غير متبرجات. أي: لا يحل لكن أن يروا منكن محرما. وقال السدي: كان شريك لي يقال له: "مسلم"، وكان مولى لامرأة حذيفة بن اليمان، فجاء يوما إلى السوق وأثر الحناء في يده، فسألته عن ذلك، فأخبرني أنه خضب رأس مولاته -وهي امرأة حذيفة -فأنكرت ذلك. فقال: إن شئت أدخلتك عليها؟ فقلت: نعم. فأدخلني عليها، فإذا امرأة جليلة، فقلت: إن مسلما حدثني أنه خضب رأسك؟ فقالت: نعم يا بني، إني من القواعد اللاتي لا يرجون نكاحا، وقد قال الله في ذلك ما سمعت. وقوله: {وأن يستعففن خير لهن} أي: وترك وضعهن لثيابهن -وإن كان جائزا -خير وأفضل لهن، والله سميع عليم. اختلف المفسرون -رحمهم الله -في المعنى الذي رفع من أجله الحرج عن الأعمى والأعرج والمريض هاهنا، فقال عطاء الخراساني، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: نزلت في الجهاد.