البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين (67) }

ذلك، فقالوا: {أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين* قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي قال إنه يقول إنها بقرة لا فارض} يعني: لا هرمة {ولا بكر} يعني: ولا صغيرة {عوان بين ذلك} أي: نصف بين البكر والهرمة {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما لونها قال إنه يقول إنها بقرة صفراء فاقع لونها} أي: صاف لونها {تسر الناظرين} أي: تعجب الناظرين {قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون * قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} أي: لم يذللها (1) العمل {تثير الأرض} يعني: وليست بذلول تثير الأرض {ولا تسقي الحرث} يقول: ولا تعمل في الحرث {مسلمة} يعني: مسلمة من العيوب {لا شية فيها} يقول: لا بياض فيها {قالوا الآن جئت بالحق فذبحوها وما كادوا يفعلون} قال: ولو أن القوم حين أمروا أن يذبحوا بقرة، استعرضوا بقرة من البقر فذبحوها، لكانت إياها، ولكنهم شددوا على أنفسهم فشدد عليهم، ولولا أن القوم استثنوا فقالوا: {وإنا إن شاء الله لمهتدون} لما هدوا إليها أبدا. فبلغنا أنهم لم يجدوا البقرة التي نعتت لهم إلا عند عجوز عندها يتامى، وهي القيمة عليهم، فلما علمت أنه لا يزكو لهم (2) غيرها، أضعفت عليهم الثمن. فأتوا موسى فأخبروه أنهم لم يجدوا هذا النعت إلا عند فلانة، وأنها سألتهم أضعاف ثمنها. فقال لهم موسى: إن الله قد كان خفف عليكم فشددتم على أنفسكم فأعطوها رضاها وحكمها. ففعلوا، واشتروها (3) فذبحوها، فأمرهم موسى، عليه السلام، أن يأخذوا عظما (4) منها فيضربوا به القتيل، ففعلوا، فرجع إليه روحه، فسمى لهم قاتله، ثم عاد ميتا كما كان، فأخذ قاتله -وهو الذي كان أتى موسى فشكا إليه [مقتله] (5) -فقتله الله على أسوأ (6) عمله. وقال محمد بن جرير: حدثني ابن سعد (7) حدثني أبي، حدثني عمي، حدثني أبي، عن أبيه [عن جده] (8) عن ابن عباس، في قوله في شأن البقرة: وذلك أن شيخا من بني إسرائيل على عهد موسى، عليه السلام، كان مكثرا من المال، وكان بنو أخيه فقراء لا مال لهم، وكان الشيخ لا ولد له وبنو أخيه ورثته فقالوا: ليت (9) عمنا قد مات فورثنا ماله، وإنه لما تطاول عليهم ألا يموت عمهم، أتاهم الشيطان فقال لهم: هل لكم إلى أن تقتلوا عمكم، فترثوا ماله، وتغرموا أهل المدينة التي لستم بها ديته، وذلك أنهما كانتا مدينتين، كانوا في إحداهما وكان القتيل إذا قتل فطرح بين المدينتين (10) قيس ما بين القتيل والقريتين فأيهما (11) كانت أقرب إليه غرمت الدية، وأنهم لما سول لهم الشيطان ذلك، وتطاول عليهم ألا يموت عمهم عمدوا إليه فقتلوه، ثم عمدوا فطرحوه على باب المدينة التي ليسوا فيها. فلما أصبح أهل المدينة جاء بنو أخي الشيخ، فقالوا: عمنا قتل على باب مدينتكم، فوالله

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٢٩٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٢٩٥)