البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون (30) }

والنسائي، من حديثه أيضا (1) . وقال الترمذي: حسن صحيح. وفي رواية لبعضهم: فقال: "أطرق بصرك"، يعني: انظر إلى الأرض. والصرف أعم؛ فإنه قد يكون إلى الأرض، وإلى (2) جهة أخرى، والله أعلم. وقال أبو داود: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري، حدثنا شريك، عن أبي ربيعة الإيادي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي: "يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإن لك الأولى وليس لك الآخرة" ورواه الترمذي من حديث شريك (3) ، وقال: غريب، لا نعرفه إلا من حديثه. وفي الصحيح عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إياكم والجلوس على الطرقات". قالوا: يا رسول الله، لا بد لنا من مجالسنا، نتحدث فيها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أبيتم، فأعطوا الطريق حقه". قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: "غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر" (4) . وقال أبو القاسم البغوي: حدثنا طالوت بن عباد، حدثنا فضل (5) بن جبير: سمعت أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اكفلوا لي بست أكفل لكم بالجنة: إذا حدث أحدكم فلا يكذب، وإذا اؤتمن فلا يخن، وإذا وعد فلا يخلف. وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم، واحفظوا فروجكم" (6) . وفي صحيح البخاري: "من يكفل (7) لي ما بين لحييه وما بين رجليه، أكفل له الجنة" (8) . وقال عبد الرزاق: أنبأنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عبيدة قال: كل ما عصي الله به، فهو كبيرة. وقد ذكر الطرفين فقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} . ولما كان النظر داعية إلى فساد القلب، كما قال بعض السلف: "النظر سهام سم إلى القلب"؛ ولذلك أمر الله بحفظ الفروج كما أمر بحفظ الأبصار التي هي بواعث إلى ذلك، فقال: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} . وحفظ الفرج تارة يكون بمنعه من الزنى، كما قال {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين} [المعارج:29، 30] وتارة يكون بحفظه من النظر إليه، كما جاء في الحديث في مسند أحمد (9) والسنن:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٤٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٤٢)