سورة النور › {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون (27) } {فإن لم تجدوا فيها أحدا فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم (28) ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون (29) }
قال: إنما هي خطأ من الكاتب، "حتى تستأذنوا وتسلموا". وهكذا رواه (1) هشيم، عن أبي بشر -وهو جعفر بن إياس -به. وروى معاذ بن سليمان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس، بمثله، وزاد: وكان ابن عباس يقرأ: "حتى تستأذنوا وتسلموا"، وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب رضي الله عنه. وهذا غريب جدا عن ابن عباس. وقال هشيم (2) أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: في مصحف ابن مسعود: "حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا". وهذا أيضا رواية عن ابن عباس، وهو اختيار ابن جرير. وقد قال الإمام أحمد: حدثنا روح، حدثنا ابن جريج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان: أن عمرو بن أبي صفوان أخبره، أن كلدة بن الحنبل أخبره، أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بلبأ وجداية وضغابيس، والنبي صلى الله عليه وسلم بأعلى الوادي. قال: فدخلت عليه ولم أسلم ولم أستأذن. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ " وذلك بعدما أسلم صفوان. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن جريج، به (3) وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديثه. وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوص، عن منصور، عن ربعي قال: حدثنا (4) رجل من بني عامر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في بيته، فقال: أألج؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: "اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟ " فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل (5) . وقال هشيم: أخبرنا منصور، عن ابن سيرين -وأخبرنا يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد الثقفي -أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أألج -أو: أنلج؟ -فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأمة له، يقال لها روضة: "قومي إلى هذا فعلميه، فإنه لا يحسن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم، أأدخل". فسمعها الرجل، فقالها، فقال: "ادخل" (6) . وقال الترمذي: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا سعيد بن زكريا، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "السلام قبل الكلام" (7) . ثم قال الترمذي: عنبسة ضعيف الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان منكر الحديث. وقال هشيم: قال مغيرة: قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة، وقد آذاه الرمضاء، فأتى فسطاط امرأة من قريش، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ قالت: ادخل بسلام. فأعاد، فأعادت،