البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم (23) يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون (24) يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين (25) }

منجاب بن الحارث التميمي (1) حدثنا أبو عامر الأسدي، حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن فضيل بن عمرو الفقيمي، عن الشعبي، عن أنس بن مالك قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فضحك حتى بدت نواجذه، ثم قال: "أتدرون (2) مم أضحك؟ " قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: "من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول: يا رب، ألم تجرني من الظلم؟ فيقول: بلى. فيقول: لا أجيز علي شاهدا إلا من نفسي. فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا، وبالكرام عليك شهودا (3) فيختم على فيه، ويقال لأركانه: انطقي فتنطق بعمله، ثم يخلي بينه وبين الكلام، فيقول: بعدا لكن وسحقا، فعنكن كنت أناضل". وقد رواه مسلم والنسائي جميعا، عن أبي بكر بن أبي النضر، عن أبيه، عن عبيد الله (4) الأشجعي، عن سفيان الثوري، به (5) ثم قال النسائي: لا أعلم أحدا روى هذا الحديث عن سفيان الثوري غير (6) الأشجعي، وهو حديث غريب، والله أعلم. هكذا قال. وقال قتادة: ابن آدم، والله إن عليك لشهودا غير متهمة من بدنك، فراقبهم واتق الله في سرك (7) وعلانيتك، فإنه لا يخفى عليه خافية، والظلمة عنده ضوء (8) والسر عنده علانية، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن، فليفعل ولا قوة إلا بالله. وقوله: {يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق} قال ابن عباس: {دينهم} أي: حسابهم، وكل ما في القرآن {دينهم} أي: حسابهم. وكذا قال غير واحد. ثم إن قراءة الجمهور بنصب {الحق} على أنه صفة لدينهم، وقرأ مجاهد بالرفع، على أنه نعت الجلالة. وقرأها بعض السلف في مصحف أبي بن كعب: "يومئذ يوفيهم الله الحق دينهم" (9) . وقوله: {ويعلمون أن الله هو الحق المبين} أي: وعده ووعيده وحسابه هو العدل، الذي لا جور فيه. قال ابن عباس: الخبيثات من القول للخبيثين من الرجال، والخبيثون من الرجال للخبيثات من القول. والطيبات من القول، للطيبين من الرجال، والطيبون من الرجال للطيبات من القول. قال: ونزلت في عائشة وأهل الإفك. وهكذا روي عن مجاهد، وعطاء، وسعيد بن جبير، والشعبي، والحسن بن أبي الحسن البصري، وحبيب بن أبي ثابت، والضحاك. واختاره ابن جرير، ووجهه بأن الكلام القبيح أولى بأهل القبح من الناس، والكلام الطيب أولى بالطيبين من الناس، فما نسبه أهل النفاق إلى عائشة هم

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٣٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٤)