البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون (19) }

عوراتهم، فإنه من طلب عورة أخيه المسلم، طلب الله عورته، حتى يفضحه في بيته" (1) . يقول تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوف رحيم} أي: لولا هذا لكان أمر آخر، ولكنه تعالى رؤوف بعباده، رحيم بهم. فتاب على من تاب إليه من هذه [القضية] (1) وطهر من طهر منهم بالحد الذي أقيم عليه. ثم قال: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان} يعني: طرائقه ومسالكه وما يأمر به، {ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر} : هذا تنفير وتحذير من ذلك، بأفصح العبارة وأوجزها وأبلغها وأحسنها. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {خطوات الشيطان} : عمله. وقال عكرمة: نزغاته. وقال قتادة: كل معصية فهي من خطوات الشيطان. وقال أبو مجلز: النذور في المعاصي من خطوات الشيطان. وقال مسروق: سأل رجل ابن مسعود فقال: إني حرمت أن آكل طعاما؟ فقال: هذا من نزعات الشيطان، كفر عن يمينك، وكل. وقال الشعبي في رجل نذر ذبح ولده: هذا من نزغات الشيطان، وأفتاه أن يذبح كبشا. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا حسان بن عبد الله المصري، حدثنا السري بن يحيى، عن سليمان التيمي، عن أبي رافع قال: غضبت علي امرأتي فقالت: هي يوما يهودية، ويوما نصرانية، وكل مملوك لها حر، إن لم تطلق امرأتك. فأتيت عبد الله بن عمر فقال: إنما هذه من نزغات الشيطان. وكذلك قالت زينب بنت أم سلمة، وهي يومئذ أفقه امرأة بالمدينة، وأتيت عاصم بن عمر، فقال مثل ذلك. ثم قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا} أي: لولا هو يرزق من يشاء التوبة والرجوع إليه، ويزكي النفوس من شركها وفجورها ودسها وما فيها من أخلاق رديئة، كل بحسبه، لما حصل أحد لنفسه زكاة ولا خيرا {ولكن الله يزكي من يشاء} أي: من خلقه، ويضل من يشاء ويرديه في مهالك الضلال والغي. وقوله: {والله سميع} أي: سميع لأقوال عباده (2) {عليم} بهم، من يستحق منهم الهدى والضلال.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٣٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٣٠)