سورة النور › {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم (11) }
قد يدل على ذلك لما كان لإيراده كبير فائدة، فإنه من الصحابة الذين كان لهم فضائل ومناقب ومآثر، وأحسن محاسنه أنه كان يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [بشعره] (1) ، وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هاجهم وجبريل معك" وقال الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق قال: كنت عند عائشة، رضي الله عنها، فدخل حسان بن ثابت، فأمرت فألقي له وسادة، فلما خرج قلت لعائشة: ما تصنعين بهذا؟ يعني: يدخل عليك -وفي رواية قيل لها: أتأذنين لهذا يدخل عليك، وقد قال الله: {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} ؟ قالت: وأي عذاب أشد من العمى -وكان قد ذهب بصره -لعل الله أن يجعل ذلك هو العذاب العظيم. ثم قالت: إنه كان ينافح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية أنه أنشدها عندما دخل عليها [شعرا] (2) يمتدحها به، فقال: حصان رزان ما تزن (3) بريبة %~% وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت: أما أنت فلست كذلك. وفي رواية: لكنك لست كذلك (4) . وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن قزعة، حدثنا سلمة بن علقمة، حدثنا داود، عن عامر، عن عائشة أنها قالت: ما سمعت بشيء أحسن من شعر حسان، ولا تمثلت به إلا رجوت له الجنة، قوله لأبي سفيان -يعني ابن [الحارث] (5) بن عبد المطلب -: هجوت محمدا فأجبت (6) عنه %~% وعند الله في ذاك الجزاء فإن أبي ووالده وعرضي %~% لعرض محمد منكم وقاء أتشتمه، ولست له بكفء? %~% فشركما لخيركما الفداء لساني صارم لا عيب فيه %~% وبحري لا تكدره الدلاء فقيل: يا أم المؤمنين، أليس هذا لغوا؟ قالت: لا إنما اللغو ما قيل عند النساء. قيل: أليس الله يقول {والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم} ، قالت: أليس قد أصابه [عذاب] (7) عظيم؟ [أليس] (8) قد ذهب بصره وكنع بالسيف؟ تعني: الضربة التي ضربه إياها (9) صفوان بن المعطل [السلمي] (10) ، حين بلغه عنه أنه يتكلم في ذلك، فعلاه بالسيف، وكاد أن يقتله (11) . هذا تأديب من الله للمؤمنين في قضية (12) عائشة، رضي الله عنها، حين أفاض بعضهم في