البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور

وهي مدنية. بسم الله الرحمن الرحيم يقول تعالى: هذه {سورة أنزلناها} فيه تنبيه على (1) الاعتناء بها ولا ينفي ما عداها. {وفرضناها} قال مجاهد وقتادة: أي بينا الحلال والحرام والأمر والنهي، والحدود. وقال البخاري: ومن قرأ "فرضناها" يقول: فرضنا عليكم وعلى من بعدكم. {وأنزلنا فيها آيات بينات} أي: مفسرات واضحات، {لعلكم تذكرون} . ثم قال تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} هذه الآية الكريمة فيها حكم الزاني في الحد، وللعلماء فيه تفصيل ونزاع؛ فإن الزاني لا يخلو إما أن يكون بكرا، وهو الذي لم يتزوج، أو محصنا، وهو الذي قد وطئ في نكاح صحيح، وهو حر بالغ عاقل. فأما إذا كان بكرا لم يتزوج، فإن حده مائة جلدة (2) كما في الآية ويزاد على ذلك أن يغرب عاما [عن بلده] (3) عند جمهور العلماء، خلافا لأبي حنيفة، رحمه الله؛ فإن عنده أن التغريب إلى رأي الإمام، إن شاء غرب وإن شاء لم يغرب. وحجة الجمهور في ذلك ما ثبت في الصحيحين، من رواية الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني، في الأعرابيين اللذين أتيا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-فقال أحدهما: يا رسول الله، إن ابني كان عسيفا -يعني أجيرا -على هذا فزنى بامرأته، فافتديت [ابني [ (4) منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم، فأخبروني أن (5) على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده، لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. واغد يا أنيس -لرجل من أسلم -إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها". فغدا عليها فاعترفت، فرجمها (6) . ففي هذا دلالة على تغريب الزاني مع جلد مائة إذا كان بكرا لم يتزوج، فأما إن كان محصنا فإنه يرجم، كما قال الإمام مالك:

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٦ · ص ٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٦/٥)