سورة الأنبياء › {فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون (101) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (102) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون (103) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون (104) }
الله-أخبرنا سعيد بن يزيد، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {وهم فيها كالحون} ، قال: "تشويه النار فتقلص شفته العليا حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته". ورواه الترمذي، عن سويد بن نصر (1) عن عبد الله بن المبارك، به (2) وقال: حسن غريب. هذا تقريع من الله تعالى لأهل النار، وتوبيخ لهم على ما ارتكبوا من الكفر والمآثم والمحارم والعظائم، التي أوبقتهم في ذلك، فقال: {ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذبون} أي: قد أرسلت إليكم الرسل، وأنزلت الكتب، وأزلت (1) شبهكم، ولم يبق لكم حجة تدلون بها كما قال: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165] ، وقال: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [الإسراء: 15] ، وقال: {كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير. قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن أنتم إلا في ضلال كبير. وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير. فاعترفوا بذنبهم فسحقا لأصحاب السعير} [الملك: 8-11] ، ولهذا قالوا: {ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين} أي: قد قامت علينا الحجة، ولكن كنا أشقى من أن ننقاد لها ونتبعها، فضللنا عنها ولم نرزقها. ثم قالوا: {ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون} أي: ردنا إلى الدار الدنيا، فإن عدنا إلى ما سلف منا، فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة، كما قالوا: {فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل. ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} [غافر: 11، 12] أي: لا سبيل إلى الخروج؛ لأنكم كنتم تشركون بالله إذا وحده المؤمنون. هذا جواب من الله تعالى للكفار إذا سألوا الخروج من النار والرجعة إلى هذه الدار (2) ، يقول: {اخسئوا فيها} أي: امكثوا فيها صاغرين مهانين أذلاء. {ولا تكلمون} أي: لا تعودوا إلى سؤالكم هذا، فإنه لا جواب لكم عندي.