مقدمة مفيدة › {وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة واذكروا ما فيه لعلكم تتقون (63) ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين (64) }
فسقطوا سجدا [فسجدوا] (1) على شق، ونظروا بالشق الآخر، فرحمهم الله فكشفه عنهم، فقالوا (2) والله ما سجدة أحب إلى الله من سجدة كشف بها العذاب عنهم، فهم يسجدون كذلك، وذلك قوله تعالى: {ورفعنا فوقكم (3) الطور} . وقال الحسن في قوله: {خذوا ما آتيناكم بقوة} يعني التوراة. وقال أبو العالية، والربيع بن أنس: {بقوة} أي بطاعة. وقال مجاهد: بقوة: بعمل بما فيه. وقال قتادة {خذوا ما آتيناكم بقوة} القوة: الجد وإلا قذفته (4) عليكم. قال: فأقروا بذلك: أنهم يأخذون ما أوتوا بقوة. ومعنى قوله: وإلا قذفته عليكم، أي (5) أسقطه عليكم، يعني الجبل. وقال أبو العالية والربيع: {واذكروا ما فيه} يقول: اقرؤوا ما في التوراة واعملوا به. وقوله تعالى: {ثم توليتم من بعد ذلك} يقول تعالى: ثم بعد هذا الميثاق المؤكد العظيم توليتم عنه وانثنيتم ونقضتموه {فلولا فضل الله عليكم ورحمته} أي: توبته (6) عليكم وإرساله النبيين والمرسلين إليكم {لكنتم من الخاسرين} بنقضكم ذلك الميثاق في الدنيا والآخرة. يقول تعالى: {ولقد علمتم} يا معشر اليهود، ما حل من البأس بأهل القرية التي عصت أمر الله وخالفوا عهده وميثاقه فيما أخذه عليهم من تعظيم السبت والقيام بأمره، إذ كان مشروعا لهم، فتحيلوا على اصطياد الحيتان في يوم السبت، بما وضعوا لها من الشصوص والحبائل والبرك قبل يوم السبت، فلما جاءت يوم السبت على عادتها في الكثرة نشبت بتلك الحبائل والحيل، فلم تخلص منها يومها ذلك، فلما كان الليل أخذوها بعد انقضاء السبت. فلما فعلوا ذلك مسخهم الله إلى صورة القردة، وهي أشبه شيء بالأناسي في الشكل (7) الظاهر وليست بإنسان حقيقة. فكذلك أعمال هؤلاء وحيلهم لما كانت مشابهة للحق في الظاهر ومخالفة له في الباطن، كان جزاؤهم من جنس عملهم. وهذه القصة مبسوطة في سورة الأعراف، حيث يقول تعالى: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون} [الأعراف: 163] القصة بكمالها.