البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون (23) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين (24) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين (25) }

وقوله: {إن هو إلا رجل به جنة} أي: مجنون فيما يزعمه، من أن الله أرسله إليكم، واختصه من بينكم بالوحي {فتربصوا به حتى حين} أي: انتظروا به ريب المنون، واصبروا عليه مدة حتى تستريحوا منه. يقول تعالى مخبرا عن نوح، عليه السلام، أنه دعا ربه يستنصره على قومه، كما قال تعالى مخبرا [عنه] (1) في الآية الأخرى: {فدعا ربه أني مغلوب فانتصر} [القمر: 10] ، وقال هاهنا: { [قال] (2) رب انصرني بما كذبون} فعند ذلك أمره الله تعالى بصنعة السفينة وإحكامها وإتقانها، وأن يحمل فيها من كل زوجين اثنين، أي: ذكرا وأنثى من كل صنف من الحيوانات والنباتات والثمار، وغير ذلك، وأن يحمل فيها أهله {إلا من سبق عليه القول} أي: سبق فيه القول من الله بالهلاك، وهم الذين لم يؤمنوا به من أهله، كابنه وزوجته، والله أعلم. وقوله: {ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون} أي: عند معاينة إنزال المطر العظيم، لا تأخذنك رأفة بقومك، وشفقة عليهم، وطمع في تأخيرهم لعلهم يؤمنون، فإني قد قضيت أنهم مغرقون على ما هم عليه من الكفر والطغيان. وقد تقدمت القصة مبسوطة في سورة "هود" (3) بما يغني عن إعادة ذلك هاهنا. وقوله: {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك فقل الحمد لله الذي نجانا من القوم الظالمين} ، كما قال: {وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون. لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 12-14] . وقد امتثل نوح، عليه السلام، هذا، كما قال تعالى: {وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها} [هود:41] . فذكر الله تعالى عند ابتداء سيره وعند انتهائه، وقال تعالى: {وقل رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين} . وقوله: {إن في ذلك لآيات} أي: إن في هذا الصنيع -وهو إنجاء المؤمنين وإهلاك الكافرين-

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٤٧٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٧٣)