البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون (18) فأنشأنا لكم به جنات من نخيل وأعناب لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون (19) وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغ للآكلين (20) وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون (21) وعليها وعلى الفلك تحملون (22) }

حديثه، وكان يضطرب فيه، فربما ذكر فيه عمر (1) وربما لم يذكره. قال (2) أبو القاسم الطبراني: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، حدثني الصعب بن حكيم بن شريك بن نملة، عن أبيه عن جده، قال: ضفت عمر بن الخطاب ليلة عاشوراء (3) ، فأطعمني (4) من رأس بعير بارد، وأطعمنا زيتا، وقال: هذا الزيت المبارك الذي قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم (5) . وقوله: {وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها وعلى الفلك تحملون} : يذكر تعالى ما جعل لخلقه في الأنعام من المنافع، وذلك أنهم يشربون من ألبانها الخارجة من بين فرث ودم، ويأكلون من حملانها، ويلبسون من أصوافها وأوبارها وأشعارها، ويركبون ظهورها ويحملونها (6) الأحمال الثقال إلى البلاد النائية عنهم، كما قال تعالى: {وتحمل أثقالكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس إن ربكم لرءوف رحيم} [النحل: 7] ، وقال تعالى: {أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون. وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون. ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون} [يس: 71-73] . يخبر تعالى عن نوح، عليه السلام، حين بعثه (7) إلى قومه، لينذرهم عذاب الله وبأسه الشديد، وانتقامه ممن أشرك به وخالف أمره وكذب رسله، {فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا تتقون} أي: ألا تخافون من الله في إشراككم به؟! فقال الملأ -وهم السادة والأكابر منهم-: {ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم} يعنون: يترفع عليكم ويتعاظم بدعوى (8) النبوة، وهو بشر مثلكم. فكيف أوحي إليه دونكم؟ {ولو شاء الله لأنزل ملائكة} أي: لو أراد أن يبعث نبيا، لبعث ملكا من عنده ولم يكن بشرا! {ما سمعنا بهذا} أي: ببعثة البشر في آبائنا الأولين. يعنون (9) بهذا أسلافهم وأجدادهم والأمم (10) الماضية.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٤٧٢

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٧٢)