سورة الأنبياء › {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11) }
أولئك لو كانوا أطاعوا ربهم عز وجل، بل أبلغ من هذا أيضا، وهو ما ثبت في صحيح مسلم، عن أبي بردة (1) ، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال، فيغفرها الله لهم، ويضعها على اليهود والنصارى" (2) . وفي لفظ له: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا كان يوم القيامة دفع الله لكل مسلم يهوديا أو نصرانيا، فيقال (3) : هذا فكاكك من النار". فاستحلف عمر بن عبد العزيز أبا بردة بالله الذي لا إله إلا هو، ثلاث مرات، أن أباه حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فحلف له (4) . قلت: وهذه الآية كقوله تعالى: {تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا} [مريم: 63] ، وكقوله: {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} [الزخرف: 73] . وقد قال مجاهد، وسعيد بن جبير: الجنة بالرومية هي الفردوس. وقال بعض السلف: لا يسمى البستان فردوسا إلا إذا كان فيه عنب، فالله أعلم (5) . يقول تعالى مخبرا عن ابتداء خلق الإنسان من سلالة من طين، وهو آدم، عليه السلام، خلقه الله من صلصال من حمأ مسنون. وقال الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن أبي يحيى، عن ابن عباس: {من سلالة من طين} قال: صفوة الماء. وقال مجاهد: {من سلالة} أي: من مني آدم. قال ابن جرير: وإنما سمي آدم طينا لأنه مخلوق منه. وقال قتادة: استل آدم من الطين. وهذا أظهر في المعنى، وأقرب إلى السياق، فإن آدم، عليه السلام، خلق من طين لازب، وهو الصلصال من الحمأ المسنون، وذلك مخلوق من التراب، كما قال تعالى: {ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون} [الروم: 20] .