البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {قد أفلح المؤمنون (1) الذين هم في صلاتهم خاشعون (2) والذين هم عن اللغو معرضون (3) والذين هم للزكاة فاعلون (4) والذين هم لفروجهم حافظون (5) إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين (6) فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون (7) والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون (8) والذين هم على صلواتهم يحافظون (9) أولئك هم الوارثون (10) الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون (11) }

اتخذت مملوكها، وقالت: تأولت آية من كتاب الله: {أو ما ملكت أيمانهم} [قال] (1) : فأتي بها عمر ابن الخطاب، فقال له ناس من أصحاب النبي (2) صلى الله عليه وسلم: تأولت آية من كتاب الله على غير وجهها. قال: فغرب (3) العبد وجز رأسه: وقال: أنت بعده حرام على كل مسلم. هذا أثر غريب منقطع، ذكره (4) ابن جرير في أول تفسير سورة المائدة (5) ، وهو هاهنا أليق، وإنما حرمها على الرجال معاملة لها بنقيض قصدها، والله أعلم. وقد استدل الإمام الشافعي، رحمه الله، ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة {والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} قال: فهذا الصنيع خارج عن هذين القسمين، وقد قال: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} وقد استأنسوا بحديث رواه الإمام الحسن بن عرفة في جزئه المشهور حيث قال: حدثني علي بن ثابت الجزري، عن مسلمة بن جعفر، عن حسان بن حميد (6) ، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سبعة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا يجمعهم مع العاملين، ويدخلهم النار أول الداخلين، إلا أن يتوبوا، فمن تاب تاب الله عليه: ناكح يده (7) ، والفاعل، والمفعول به، ومدمن (8) الخمر، والضارب والديه حتى يستغيثا، والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه، والناكح حليلة جاره" (9) . هذا حديث غريب، وإسناده فيه من لا يعرف؛ لجهالته، والله أعلم. وقوله: {والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون} أي: إذا اؤتمنوا لم يخونوا، بل يؤدونها إلى أهلها، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك، لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان". وقوله: {والذين هم على صلواتهم يحافظون} أي: يواظبون عليها في مواقيتها، كما قال ابن مسعود: سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، أي العمل أحب إلى الله؟ قال: "الصلاة على وقتها". قلت: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين". قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله". أخرجاه في الصحيحين (10) . وفي مستدرك الحاكم قال: "الصلاة في أول وقتها" (11) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٤٦٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٦٣)