البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم وبشر المحسنين (37) }

ومن هاهنا ذهب الزهري إلى أن الجذع لا يجزئ. وقابله الأوزاعي فذهب إلى أن الجذع يجزئ من كل جنس، وهما غريبان. وقال الجمهور: إنما يجزئ الثني من الإبل والبقر والمعز، والجذع من الضأن، فأما الثني من الإبل: فهو الذي له خمس سنين، ودخل في السادسة. ومن البقر: ما له [سنتان] (1) ودخل في [الثالثة] (2) ، وقيل: [ما له] (3) ثلاث [ودخل في] (4) الرابعة. ومن المعز: ما له سنتان. وأما الجذع من الضأن فقيل: ما له سنة، وقيل: عشرة أشهر، وقيل: ثمانية أشهر، وقيل: ستة أشهر، وهو أقل ما قيل في سنه، وما دونه فهو حمل، والفرق بينهما: أن الحمل شعر ظهره قائم، والجذع شعر ظهره نائم، قد انعدل صدعين، والله أعلم. يخبر تعالى أنه يدفع عن عباده الذين توكلوا عليه وأنابوا إليه شر الأشرار وكيد الفجار، ويحفظهم ويكلؤهم وينصرهم، كما قال تعالى: {أليس الله بكاف عبده} [الزمر: 36] وقال: {ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا} [الطلاق: 3] . وقوله: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} أي: لا يحب من عباده من اتصف بهذا، وهو الخيانة في العهود والمواثيق، لا يفي بما قال. والكفر (5) : الجحد للنعم، فلا يعترف بها. قال العوفي، عن ابن عباس: نزلت في محمد وأصحابه حين أخرجوا من مكة. وقال غير واحد من السلف (1) هذه أول آية نزلت في الجهاد، واستدل بهذه الآية بعضهم على أن السورة مدنية، وقاله مجاهد، والضحاك، وقتادة، وغير واحد. وقال ابن جرير: حدثني يحيى بن داود الواسطي: حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن مسلم -هو البطين-عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: لما أخرج (2) النبي صلى الله عليه وسلم من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم. إنا لله وإنا إليه راجعون، ليهلكن. قال ابن عباس: فأنزل الله عز وجل: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} ، قال أبو بكر، رضي الله تعالى عنه: فعرفت أنه سيكون قتال.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٤٣٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٣٣)