سورة الأنبياء › {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله لكم فيها خير فاذكروا اسم الله عليها صواف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون (36) }
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: القانع: المتعفف. والمعتر: السائل. وهذا قول قتادة، وإبراهيم النخعي، ومجاهد في رواية عنه. وقال ابن عباس، وزيد بن أسلم وعكرمة (1) ، والحسن البصري، وابن الكلبي، ومقاتل بن حيان، ومالك بن أنس: القانع: هو الذي يقنع إليك ويسألك. والمعتر: الذي يعتريك، يتضرع ولا يسألك. وهذا لفظ الحسن. وقال سعيد بن جبير: القانع: هو السائل، ثم قال: أما سمعت قول الشماخ. لمال المرء يصلحه فيغني %~% مفاقره (2) ، أعف من القنوع (3) قال: يعني من السؤال، وبه قال ابن زيد. وقال زيد بن أسلم: القانع: المسكين الذي يطوف. والمعتر: الصديق والضعيف (4) الذي يزور. وهو رواية عن عبد الله (5) بن زيد أيضا. وعن مجاهد أيضا: القانع: جارك الغني [الذي يبصر ما يدخل بيتك] (6) والمعتر: الذي يعتريك (7) من الناس. وعنه: أن القانع: هو الطامع. والمعتر: هو الذي يعتر بالبدن من غني أو فقير. وعن عكرمة نحوه، وعنه القانع: أهل مكة. واختار ابن جرير أن القانع: هو السائل؛ لأنه من أقنع بيده إذا رفعها للسؤال، والمعتر من الاعترار، وهو: الذي يتعرض لأكل اللحم. وقد احتج بهذه الآية الكريمة من ذهب من العلماء إلى أن الأضحية تجزأ ثلاثة أجزاء: فثلث لصاحبها يأكله [منها] (8) ، وثلث يهديه لأصحابه، وثلث يتصدق به على الفقراء؛ لأنه تعالى قال: {فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر} . وفي الحديث الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للناس: "إني كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث، فكلوا وادخروا ما بدا لكم" (9) وفي رواية: "فكلوا وادخروا وتصدقوا". وفي رواية: "فكلوا وأطعموا وتصدقوا" (10) . والقول الثاني: إن المضحي يأكل النصف ويتصدق بالنصف، لقوله في الآية المتقدمة: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] ، ولقوله في الحديث: "فكلوا وادخروا وتصدقوا". فإن أكل الكل فقيل (11) : لا يضمن شيئا. وبه قال ابن سريج من الشافعية.