البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب (32) لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق (33) }

الهدية أو الأضحية سمينة حسنة ثمينة، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود، عن عبد الله بن عمر قال: أهدى عمر نجيبا، فأعطي بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني أهديت نجيبا، فأعطيت بها ثلاثمائة دينار، أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا؟ قال: "لا انحرها إياها" (1) . وقال الضحاك، عن ابن عباس: البدن من شعائر الله. وقال محمد بن أبي موسى: الوقوف ومزدلفة والجمار والرمي والبدن والحلق: من شعائر الله. وقال ابن عمر: أعظم الشعائر البيت. قوله: {لكم فيها منافع} أي: لكم في البدن منافع، من لبنها، وصوفها وأوبارها وأشعارها، وركوبها. {إلى أجل مسمى} : قال مقسم، عن ابن عباس [في قوله] (2) : {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} قال: ما لم يسم بدنا. وقال مجاهد في قوله: {لكم فيها منافع إلى أجل مسمى} ، قال: الركوب واللبن والولد، فإذا سميت بدنة أو هديا، ذهب ذلك كله. وكذا قال عطاء، والضحاك، وقتادة، [ومقاتل] (3) وعطاء الخراساني، وغيرهم. وقال آخرون: بل له أن ينتفع بها وإن كانت هديا، إذا احتاج إلى ذلك، كما ثبت في الصحيحين عن أنس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة، قال: "اركبها". قال: إنها بدنة. قال: "اركبها، ويحك"، في الثانية أو الثالثة (4) . وفي رواية لمسلم، عن جابر، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها" (5) . وقال شعبة، عن زهير بن أبي ثابت الأعمى، عن المغيرة بن حذف، عن علي؛ أنه رأى رجلا يسوق بدنة ومعها ولدها، فقال: لا تشرب من لبنها إلا ما فضل عن ولدها، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها. وقوله: {ثم محلها إلى البيت العتيق} أي: محل الهدي وانتهاؤه إلى البيت العتيق، وهو الكعبة، كما قال تعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ، وقال {والهدي معكوفا أن يبلغ محله} [الفتح: 25] . وقد تقدم الكلام على معنى "البيت العتيق" قريبا، ولله الحمد (6) . وقال ابن جريج، عن عطاء: كان ابن عباس يقول: كل من طاف بالبيت، فقد حل، قال الله تعالى: {ثم محلها إلى البيت العتيق}

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٤٢٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٤٢٣)