البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون (98) لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون (99) لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون (100) إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون (101) } . {لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون (102) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون (103) }

فهذا مطابق لما ذكرناه، وقال آخرون: بل نزلت استثناء من المعبودين، وخرج منهم عزير والمسيح، كما قال حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم} ، ثم استثنى فقال: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} فيقال (1) : هم الملائكة، وعيسى، ونحو ذلك مما يعبد من دون الله عز وجل. وكذا قال عكرمة، والحسن، وابن جريج (2) . وقال الضحاك، عن ابن عباس في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: نزلت في عيسى ابن مريم وعزير، عليهما السلام. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا الحسين بن عيسى بن ميسرة، حدثنا أبو زهير، حدثنا سعد بن طريف، عن الأصبغ، عن علي في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى} قال: كل شيء يعبد من دون الله في النار إلا الشمس والقمر وعيسى ابن مريم. إسناده ضعيف. وقال ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {أولئك عنها مبعدون} ، قال: عيسى، وعزير، والملائكة. وقال الضحاك: عيسى، ومريم، والملائكة، والشمس، والقمر. وكذا روي عن سعيد بن جبير، وأبي صالح وغير واحد. وقد روى ابن أبي حاتم في ذلك حديثا غريبا جدا، فقال: حدثنا الفضل بن يعقوب الرخاني، حدثنا سعيد بن مسلمة بن عبد الملك، حدثنا الليث بن أبي سليم، عن مغيث، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} قال: عيسى، وعزير، والملائكة (3) . وذكر بعضهم قصة ابن الزبعرى ومناظرة المشركين، قال أبو بكر بن مردويه: حدثنا محمد بن علي بن سهل، حدثنا محمد بن حسن الأنماطي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا الحكم -يعني: ابن أبان-عن عكرمة، عن ابن عباس قال: جاء عبد الله بن الزبعرى إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تزعم أن الله أنزل عليك هذه الآية: {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون} ، فقال ابن الزبعرى: قد عبدت الشمس والقمر والملائكة، وعزير وعيسى ابن مريم، كل هؤلاء في النار مع آلهتنا؟ فنزلت: {ولما ضرب ابن مريم مثلا إذا قومك منه يصدون. وقالوا أآلهتنا خير أم هو ما ضربوه لك إلا جدلا (4) بل هم قوم خصمون} ، ثم نزلت: {إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون} . رواه الحافظ أبو عبد الله في كتابه "الأحاديث المختارة".

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٣٧٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٧٩)