سورة الأنبياء › {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين (68) قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم (69) وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين (70) }
وقوله: {وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين} أي: المغلوبين الأسفلين؛ لأنهم أرادوا بنبي الله كيدا، فكادهم الله ونجاه من النار، فغلبوا هنالك. وقال عطية العوفي: لما ألقي إبراهيم في النار، جاء ملكهم لينظر إليه فطارت شرارة فوقعت على إبهامه، فأحرقته مثل الصوفة. يقول تعالى مخبرا عن إبراهيم، أنه سلمه الله من نار قومه، وأخرجه من بين أظهرهم مهاجرا إلى بلاد الشام، إلى الأرض المقدسة منها، كما قال الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب في قوله: {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} قال: الشام، وما من ماء عذب إلا يخرج من تحت الصخرة. وكذا قال أبو العالية أيضا. وقال قتادة: كان بأرض العراق، فأنجاه الله إلى الشام، [وكان يقال للشام: عماد دار الهجرة، وما نقص من الأرض زيد في الشام] (1) وما نقص من الشام زيد في فلسطين. وكان يقال: هي أرض المحشر والمنشر، وبها ينزل عيسى ابن مريم، عليه السلام، وبها يهلك المسيح الدجال. وقال كعب الأحبار في قوله: {إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين} إلى حران. وقال السدي: انطلق إبراهيم ولوط قبل الشام، فلقي إبراهيم سارة، وهي ابنة ملك حران، وقد طعنت على قومها في دينهم، فتزوجها على ألا يغيرها. رواه ابن جرير، وهو غريب [والمشهور أنها ابنة عمه، وأنه خرج بها مهاجرا من بلاده] (2) . وقال العوفي، عن ابن عباس: إلى مكة؛ ألا تسمع قوله: {إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين} [آل عمران:96] . وقوله: {ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة} قال عطاء، ومجاهد: عطية. وقال ابن عباس، وقتادة، والحكم بن عيينة: النافلة ولد الولد، يعني: أن يعقوب ولد إسحاق، كما قال: {فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب} [هود:71] .