البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كافرون (36) خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون (37) }

الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم وفيه أدخل الجنة، وفيه أهبط منها، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يوافقها مؤمن يصلي -وقبض أصابعه قللها (1) -فسأل الله خيرا، إلا أعطاه إياه". قال أبو سلمة: فقال عبد الله بن سلام: قد عرفت تلك الساعة، وهي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، وهي التي خلق الله فيها آدم، قال الله تعالى: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون} (2) . والحكمة في ذكر عجلة الإنسان هاهنا أنه لما ذكر المستهزئين بالرسول، صلوات الله [وسلامه] (3) عليه، وقع في النفوس سرعة الانتقام منهم واستعجلت (4) ، فقال الله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} ؛ لأنه تعالى يملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته، يؤجل ثم يعجل، وينظر ثم لا يؤخر؛ ولهذا قال: {سأوريكم آياتي} أي: نقمي وحكمي واقتداري على من عصاني، {فلا تستعجلون} . يخبر تعالى عن المشركين أنهم يستعجلون أيضا بوقوع العذاب بهم، تكذيبا وجحودا وكفرا وعنادا واستبعادا، فقال: {ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} قال الله تعالى: {لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم} أي: لو تيقنوا أنها واقعة بهم لا محالة لما استعجلوا، به ولو يعلمون حين يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم، {لهم من فوقهم ظلل من النار ومن تحتهم ظلل} [الزمر:16] ، {لهم من جهنم مهاد ومن فوقهم غواش} [الأعراف:41] ، وقال في هذه الآية: {حين لا يكفون عن وجوههم النار ولا عن ظهورهم} وقال: {سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار} [إبراهيم:50] ، فالعذاب محيط بهم من جميع جهاتهم، {ولا هم ينصرون} أي: لا ناصر لهم كما قال: {وما لهم من الله من واق} [الرعد:34] . وقوله: {بل تأتيهم بغتة} (5) أي: "تأتيهم النار بغتة"، أي: فجأة {فتبهتهم} أي: تذعرهم (6) فيستسلمون لها حائرين، لا (7) يدرون ما يصنعون، {فلا يستطيعون ردها} أي: ليس لهم حيلة في ذلك، {ولا هم ينظرون} أي: ولا يؤخر عنهم ذلك ساعة واحدة.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٣٤٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٤٣)