مقدمة مفيدة › {وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (58) فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (59) }
التيه بعد أربعين سنة مع يوشع بن نون، عليه السلام، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلا حتى أمكن الفتح، وأما أريحا فقرية ليست مقصودة لبني إسرائيل، ولما فتحوها أمروا أن يدخلوا الباب -باب البلد- {سجدا} أي: شكرا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، ورد بلدهم (1) إليهم وإنقاذهم من التيه والضلال. قال العوفي في تفسيره، عن ابن عباس أنه كان يقول في قوله: {وادخلوا الباب سجدا} أي ركعا. وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: {وادخلوا الباب سجدا} قال: ركعا (2) من باب صغير. رواه الحاكم من حديث سفيان، به. ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان، وهو الثوري، به (3) . وزاد: فدخلوا من قبل استاههم. [وقال الحسن البصري: أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم، واستبعده الرازي، وحكى عن بعضهم: أن المراد بالسجود هاهنا الخضوع لتعذر حمله على حقيقته] (4) . وقال خصيف: قال عكرمة، قال ابن عباس: كان الباب قبل القبلة. وقال [ابن عباس و] (5) مجاهد، والسدي، وقتادة، والضحاك: هو باب الحطة من باب إيلياء ببيت المقدس، [وحكى الرازي عن بعضهم أنه عن باب جهة من جهات القرية] (6) . وقال خصيف: قال عكرمة: قال ابن عباس: فدخلوا على شق، وقال السدي، عن أبي سعيد الأزدي، عن أبي الكنود، عن عبد الله بن مسعود: وقيل لهم ادخلوا الباب سجدا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم، أي: رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا. وقوله: {وقولوا حطة} قال الثوري عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وقولوا حطة} قال: مغفرة، استغفروا. وروي عن عطاء، والحسن، وقتادة، والربيع بن أنس، نحوه. وقال الضحاك عن ابن عباس: {وقولوا حطة} قال: قولوا: هذا الأمر حق، كما قيل لكم. وقال عكرمة: قولوا: لا إله إلا الله. وقال الأوزاعي: كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه يسأله عن قوله تعالى: {وقولوا حطة}