سورة الأنبياء › {وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفإن مت فهم الخالدون (34) كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون (35) }
وقوله: {أفإن مت} أي: يا محمد، {فهم الخالدون} ؟! أي: يؤملون أن يعيشوا بعدك، لا يكون هذا، بل كل إلى فناء؛ ولهذا قال: {كل نفس ذائقة الموت} ، وقد روي عن الشافعي، رحمه الله، أنه أنشد واستشهد بهذين البيتين: تمنى رجال أن أموت وإن أمت %~% فتلك سبيل لست فيها بأوحد فقل للذي يبغي خلاف الذي مضى: %~% تهيأ لأخرى مثلها فكأن قد (1) وقوله: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} أي: نختبركم بالمصائب تارة، وبالنعم أخرى، لننظر من يشكر ومن يكفر، ومن يصبر ومن يقنط، كما قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {ونبلوكم} ، يقول: نبتليكم بالشر والخير فتنة، بالشدة والرخاء، والصحة والسقم، والغنى والفقر، والحلال والحرام، والطاعة والمعصية والهدى والضلال.. وقوله: {وإلينا ترجعون} أي: فنجازيكم بأعمالكم. يقول تعالى لنبيه، صلوات الله وسلامه عليه، {وإذا رآك الذين كفروا} يعني: كفار قريش كأبي جهل وأشباهه {إن يتخذونك إلا هزوا} أي: يستهزئون بك وينتقصونك، يقولون: {أهذا الذي يذكر آلهتكم} يعنون: أهذا الذي يسب آلهتكم ويسفه أحلامكم، قال تعالى: {وهم بذكر الرحمن هم كافرون} أي: وهم كافرون بالله، ومع هذا يستهزئون برسول الله، كما قال في الآية الأخرى: {وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا. إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا} [الفرقان:41، 42] . وقوله: {خلق الإنسان من عجل} ، كما قال في الآية الأخرى: {وكان (1) الإنسان عجولا} [الإسراء:11] أي: في الأمور. قال مجاهد: خلق الله آدم بعد كل شيء من آخر النهار، من يوم خلق الخلائق فلما أحيا الروح عينيه ولسانه ورأسه، ولم يبلغ (2) أسفله قال: يا رب، استعجل بخلقي قبل غروب الشمس. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن علقمة بن وقاص الليثي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خير يوم طلعت فيه