البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي وذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون (24) } {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون (25) }

آلهة يعبدون} [الزخرف: 45] ، وقال: {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت} [النحل:36] ، فكل نبي بعثه الله يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، والفطرة شاهدة بذلك أيضا، والمشركون لا برهان لهم، وحجتهم داحضة عند ربهم، وعليهم غضب، ولهم عذاب شديد. يقول تعالى ردا على من زعم أن له -تعالى وتقدس-ولدا من الملائكة، كمن قال ذلك من العرب: إن الملائكة بنات الله، فقال: {سبحانه بل عباد مكرمون} أي: الملائكة عباد الله مكرمون عنده، في منازل عالية ومقامات سامية، وهم له في غاية الطاعة قولا وفعلا. {لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون} أي: لا يتقدمون بين يديه بأمر، ولا يخالفونه فيما أمر (1) به بل يبادرون إلى فعله، وهو تعالى علمه محيط بهم، فلا يخفى عليه منهم خافية، {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم} وقوله: {ولا يشفعون إلا لمن ارتضى} كقوله: {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] ، وقوله: {ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له} [سبأ:23] ، في آيات كثيرة في معنى ذلك. {وهم من خشيته} أي: من خوفه ورهبته {مشفقون ومن يقل منهم إني إله من دونه} أي: من ادعى منهم أنه إله من دون الله، أي: مع الله، {فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين} أي: كل من قال ذلك، وهذا شرط، والشرط لا يلزم وقوعه، كقوله: {قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين} [الزخرف: 81] ، وقوله {لئن أشركت ليحبطن عملك} [الزمر:65] . يقول تعالى منبها على قدرته التامة، وسلطانه العظيم في خلقه الأشياء، وقهره لجميع المخلوقات، فقال: {أولم ير الذين كفروا} أي: الجاحدون لإلهيته العابدون (2) معه غيره، ألم يعلموا

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٣٣٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣٣٨)