البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قال فما خطبك يا سامري (95) قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي (96) قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا (97) إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو وسع كل شيء علما (98) }

يكن أخذه ومسه من أثر الرسول، فعقوبتك في الدنيا أن تقول: "لا مساس" أي: لا تماس الناس ولا يمسونك. {وإن لك موعدا} أي: يوم القيامة، {لن تخلفه} أي: لا محيد لك عنه. وقال قتادة: {أن تقول لا مساس} قال: عقوبة لهم، وبقاياهم اليوم يقولون: لا مساس. وقوله: {وإن لك موعدا لن تخلفه} قال الحسن، وقتادة، وأبو نهيك: لن تغيب عنه. وقوله: {وانظر إلى إلهك} أي: معبودك، {الذي ظلت عليه عاكفا} أي: أقمت على عبادته، يعني: العجل {لنحرقنه} قال الضحاك عن ابن عباس، والسدي: سحله (1) بالمبارد، وألقاه على النار. وقال قتادة: استحال العجل من الذهب لحما ودما، فحرقه بالنار، ثم ألقاه، أي: رماده (2) في البحر؛ ولهذا قال: {ثم لننسفنه في اليم نسفا} . وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن رجاء، أنبأنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمارة بن (3) عبد وأبي عبد الرحمن، عن علي، رضي الله عنه، قال: إن موسى لما تعجل إلى ربه، عمد السامري فجمع ما قدر عليه من حلي نساء بني إسرائيل، ثم صوره عجلا قال: فعمد موسى إلى العجل، فوضع عليه المبارد، فبرده بها، وهو على شط نهر، فلم يشرب أحد من ذلك الماء ممن كان يعبد العجل إلا اصفر وجهه مثل الذهب. فقالوا لموسى: ما توبتنا (4) ؟ قال: يقتل بعضكم بعضا. وهكذا قال السدي: وقد تقدم في تفسير سورة "البقرة" ثم في حديث "الفتون" بسط ذلك. وقوله: {إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو [وسع كل شيء علما} يقول لهم موسى، عليه السلام: ليس هذا إلهكم، إنما إلهكم الله الذي لا إله إلا هو] (5) أي: لا يستحق ذلك على العباد إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له، فإن كل شيء فقير إليه، عبد لربه. وقوله: {وسع كل شيء علما} نصب على التمييز، أي: هو عالم بكل شيء، {أحاط بكل شيء علما} [الطلاق: 12] ، {وأحصى كل شيء عددا} [الجن: 28] ، فلا {يعزب عنه مثقال ذرة} [سبأ: 3] ، {وما (6) تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين} [الأنعام: 59] ، {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين} [هود: 6] والآيات في هذا كثيرة جدا.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٣١٤

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٣١٤)