البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون (57) }

وهذا الحديث محفوظ أصله من رواية حماد بن سلمة. وقد روى الترمذي والنسائي من طريقه شيئا من هذا، والله أعلم (1) (2) . [وقد] (3) روي عن شهر، عن ابن عباس، كما رواه النسائي -أيضا-في الوليمة، عن أبي بكر أحمد بن علي بن سعيد، عن عبد الله بن عون الخراز، عن أبي عبيدة الحداد، عن عبد الجليل بن عطية، عن شهر، عن عبد الله بن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين" (4) . فقد اختلف -كما ترى فيه-على شهر بن حوشب، ويحتمل عندي أنه حفظه ورواه من هذه الطرق كلها، وقد سمعه من بعض الصحابة وبلغه عن بعضهم، فإن الأسانيد إليه جيدة، وهو لا يتعمد الكذب، وأصل الحديث محفوظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما تقدم من رواية سعيد بن زيد. وأما السلوى فقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: السلوى طائر شبيه بالسمانى، كانوا يأكلون منه. وقال السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس (5) من الصحابة: السلوى: طائر يشبه السمانى. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا قرة بن خالد، عن جهضم، عن ابن عباس، قال: السلوى: هو السمانى. وكذا قال مجاهد، والشعبي، والضحاك، والحسن، وعكرمة، والربيع بن أنس، رحمهم الله. وعن عكرمة: أما السلوى فطير (6) كطير يكون بالجنة (7) أكبر من العصفور، أو نحو ذلك. وقال قتادة: السلوى من طير إلى الحمرة، تحشرها عليهم الريح الجنوب. وكان الرجل يذبح منها قدر ما يكفيه يومه ذلك، فإذا تعدى فسد ولم يبق عنده، حتى إذا كان يوم سادسه ليوم جمعته (8) أخذ ما يكفيه ليوم سادسه ويوم سابعه؛ لأنه كان يوم عبادة لا يشخص فيه لشيء ولا يطلبه. وقال وهب بن منبه: السلوى: طير سمين مثل الحمام، كان يأتيهم فيأخذون منه من سبت إلى سبت. وفي رواية عن وهب، قال: سألت بنو إسرائيل موسى عليه السلام، اللحم، فقال الله: لأطعمنهم من أقل لحم يعلم في الأرض، فأرسل عليهم ريحا، فأذرت عند مساكنهم السلوى، وهو السمانى (9) مثل ميل في ميل قيد رمح إلى (10) السماء فخبؤوا للغد فنتن اللحم وخنز الخبز.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ١ · ص ٢٧١

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ١/٢٧١)