مقدمة مفيدة › {يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم وواعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى (80) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى (81) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى (82) }
وقوله: {تاب} أي: رجع عما كان فيه من كفر أو شرك أو نفاق أو معصية. وقوله: {وآمن} أي: بقلبه (1) {وعمل صالحا} أي: بجوارحه. وقوله: {ثم اهتدى} قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أي ثم لم يشكك. وقال سعيد بن جبير: {ثم اهتدى} أي: استقام على السنة والجماعة. وروي نحوه عن مجاهد، والضحاك، وغير واحد من السلف. وقال قتادة: {ثم اهتدى} أي: لزم الإسلام حتى يموت. وقال سفيان الثوري: {ثم اهتدى} أي: علم أن لهذا (2) ثوابا. وثم هاهنا لترتيب الخبر على الخبر، كقوله: {ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة} [البلد: 17] . لما سار موسى عليه السلام ببني إسرائيل بعد هلاك فرعون، وافوا (1) {على قوم يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون * إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} [الأعراف: 138، 139] وواعده ربه ثلاثين ليلة ثم أتبعها (2) له عشرا، فتمت [له] (3) أربعين ليلة، أي: يصومها ليلا ونهارا. وقد تقدم في حديث "الفتون" بيان ذلك. فسارع موسى عليه السلام مبادرا إلى الطور، واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون؛ ولهذا قال تعالى: {وما أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري} أي: قادمون ينزلون قريبا من الطور، {وعجلت إليك رب لترضى} أي: لتزداد عني رضا، {قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري} أخبر تعالى نبيه موسى بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل، وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك