البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فلبثت سنين في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى (40) واصطنعتك لنفسي (41) اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكري (42) اذهبا إلى فرعون إنه طغى (43) فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى (44) }

والحاصل من أقوالهم أن دعوتهما له تكون بكلام رقيق لين قريب سهل، ليكون أوقع في النفوس وأبلغ وأنجع، كما قال تعالى: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن} الآية [النحل: 125] . [قوله] (1) {لعله يتذكر أو يخشى} أي: لعله يرجع عما هو فيه من الضلال والهلكة، {أو يخشى} أي: يوجد طاعة من خشية ربه، كما قال تعالى: {لمن أراد أن يذكر أو يخشى} (2) فالتذكر: الرجوع عن المحذور، والخشية: تحصيل الطاعة. وقال الحسن البصري [في قوله] (3) {لعله يتذكر أو يخشى} يقول: لا تقل أنت يا موسى وأخوك هارون: أهلكه قبل أن أعذر (4) إليه. وهاهنا نذكر شعر زيد بن عمرو بن نفيل، ويروى لأمية بن أبي الصلت فيما ذكره ابن إسحاق: وأنت الذي من فضل من ورحمة %~% بعثت إلى موسى رسولا مناديا فقلت له يا اذهب وهارون فادعوا %~% إلى الله فرعون الذي كان باغيا فقولا له هل أنت سويت هذه %~% بلا وتد حتى استقلت كما هيا وقولا له أأنت رفعت هذه %~% بلا عمد? أرفق إذن بك بانيا وقولا له آأنت سويت وسطها %~% منيرا إذا ما جنه الليل هاديا وقولا له من يخرج الشمس بكرة %~% فيصبح ما مست من الأرض ضاحيا وقولا له من ينبت الحب في الثرى %~% فيصبح منه البقل يهتز رابيا ويخرج منه حبه في رءوسه (5) %~% ففي ذاك آيات لمن كان واعيا (6) يقول تعالى إخبارا عن موسى وهارون، عليهما السلام، أنهما قالا مستجيرين بالله تعالى شاكيين

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٢٩٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٩٥)