البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {واضمم يدك إلى جناحك تخرج بيضاء من غير سوء آية أخرى (22) لنريك من آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنه طغى (24) قال رب اشرح لي صدري (25) ويسر لي أمري (26) واحلل عقدة من لساني (27) يفقهوا قولي (28) واجعل لي وزيرا من أهلي (29) هارون أخي (30) اشدد به أزري (31) وأشركه في أمري (32) كي نسبحك كثيرا (33) ونذكرك كثيرا (34) إنك كنت بنا بصيرا (35) }

نعم. قال: فإن موسى، عليه السلام، إنما سأل ربه أن يحل (1) عقدة من لسانه كي يفقه بنو إسرائيل كلامه، ولم يزد عليها. هذا لفظه. وقوله: {واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي} : وهذا أيضا سؤال من موسى في أمر خارجي عنه، وهو مساعدة أخيه هارون له. قال الثوري، عن أبي سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: فنبئ هارون ساعتئذ حين نبئ موسى، عليهما السلام. وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن نمير، حدثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة (2) عن أبيه، عن عائشة أنها خرجت فيما كانت تعتمر، فنزلت ببعض الأعراب، فسمعت رجلا يقول: أي أخ كان في الدنيا (3) أنفع لأخيه؟ قالوا: ما ندري. قال: والله أنا أدري (4) قالت: فقلت في نفسي: في حلفه لا يستثني، إنه ليعلم أي أخ كان في الدنيا أنفع لأخيه. قال: موسى حين سأل لأخيه النبوة. فقلت: صدق والله. قلت: وفي (5) هذا قال الله تعالى في الثناء على موسى، عليه السلام: {وكان عند الله وجيها} [الأحزاب: 69] . وقوله: {اشدد به أزري} قال مجاهد: ظهري. {وأشركه في أمري} أي: في مشاورتي. {كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا} قال مجاهد: لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيرا، حتى يذكر الله قائما وقاعدا ومضطجعا. وقوله: {إنك كنت بنا بصيرا} أي: في اصطفائك لنا، وإعطائك إيانا النبوة، وبعثتك لنا إلى عدوك فرعون، فلك الحمد على ذلك. هذه (1) إجابة من الله لرسوله موسى، عليه السلام، فيما سأل من ربه عز وجل، وتذكير (2) له بنعمه السالفة عليه، فيما كان ألهم أمه حين كانت ترضعه، وتحذر عليه من فرعون وملئه أن يقتلوه؛ لأنه كان قد ولد في السنة التي يقتلون فيها الغلمان. فاتخذت له تابوتا، فكانت (3) ترضعه ثم تضعه فيه، وترسله في البحر -وهو النيل-وتمسكه إلى منزلها بحبل فذهبت مرة لتربطه (4) فانفلت منها

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٢٨٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٨٣)