البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فلما أتاها نودي يا موسى (11) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى (12) } {وأنا اخترتك فاستمع لما يوحى (13) إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري (14) إن الساعة آتية أكاد أخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى (15) فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى (16) }

الملائكة المقربين، ومن الأنبياء والمرسلين. قلت: وهذا كقوله تعالى: {قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله} [النمل: 65] وقال: {ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة} [الأعراف: 187] أي: ثقل علمها على أهل السموات والأرض. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة حدثنا منجاب، حدثنا أبو نميلة، حدثني محمد بن سهل الأسدي، عن وقاء قال: أقرأنيها سعيد بن جبير (أكاد أخفيها) ، يعني: بنصب (1) الألف وخفض الفاء، يقول: أظهرها، ثم [قال] (2) أما سمعت قول الشاعر (3) . دأب شهرين، ثم شهرا دميكا %~% بأريكين يخفيان غميرا وقال الأسدي: الغمير: نبت رطب، ينبت في خلال يبس. والأريكين: موضع، والدميك: الشهر التام. وهذا الشعر لكعب بن زهير. وقوله سبحانه وتعالى: {لتجزى كل نفس بما تسعى} أي: أقيمها لا محالة، لأجزي كل عامل بعمله، {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} [الزلزلة: 7، 8] و {إنما تجزون ما كنتم تعملون} [الطور: 16] . وقوله: {فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى} المراد بهذا الخطاب آحاد المكلفين، أي: لا تتبعوا [سبيل] (4) من كذب بالساعة، وأقبل على ملاذه في دنياه، وعصى مولاه، واتبع هواه، فمن وافقهم على ذلك فقد خاب وخسر {فتردى} أي: تهلك وتعطب (5) قال الله تعالى: {وما يغني عنه ماله إذا تردى} [الليل: 11] . هذا برهان من الله تعالى لموسى، عليه السلام، ومعجزة عظيمة، وخرق للعادة باهر، دال (6) على أنه لا يقدر على مثل هذا إلا الله عز وجل، وأنه لا يأتي به إلا نبي مرسل، وقوله: {وما تلك بيمينك يا موسى} قال بعض المفسرين: إنما قال له ذلك على سبيل الإيناس له. وقيل: إنما قال له

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٢٧٨

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٧٨)