مقدمة مفيدة › {يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا (85) ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا (86) لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا (87) }
شافعين * ولا صديق حميم} [الشعراء: 100، 101] وقوله: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} : هذا استثناء منقطع، بمعنى: لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا، وهو شهادة أن لا إله إلا الله، والقيام بحقها. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} قال: العهد: شهادة أن لا إله إلا الله، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة، ولا يرجو إلا الله، عز وجل. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عثمان بن خالد الواسطي، حدثنا محمد بن الحسن الواسطي، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاختة، عن الأسود بن يزيد قال: قرأ عبد الله -يعني ابن مسعود-هذه الآية: {إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} ثم قال: اتخذوا عند الله عهدا، فإن الله يقول يوم القيامة: "من كان له عند الله عهد فليقم" قالوا: يا أبا عبد الرحمن، فعلمنا. قال: قولوا: اللهم، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، فإني أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا أنك إن تكلني إلى عمل تقربني من الشر وتباعدني (1) من الخير، وإني لا أثق إلا برحمتك، فاجعل (2) لي عندك عهدا تؤديه إلي يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد. قال المسعودي: فحدثني زكريا، عن القاسم بن عبد الرحمن، أخبرنا ابن مسعود: وكان يلحق بهن: خائفا مستجيرا مستغفرا، راهبا راغبا إليك (3) . ثم رواه من وجه آخر، عن المسعودي، بنحوه. لما قرر تعالى في هذه السورة الشريفة عبودية عيسى، عليه السلام، وذكر خلقه من مريم بلا أب، شرع في مقام الإنكار على من زعم أن له ولدا -تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علوا كبيرا-فقال: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم} أي: في قولكم هذا، {شيئا إدا} (4) قال ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ومالك: أي عظيما. ويقال: {إدا} بكسر الهمزة وفتحها، ومع مدها أيضا، ثلاث لغات، أشهرها الأولى.