مقدمة مفيدة › {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا (77) أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا (78) كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا (79) ونرثه ما يقول ويأتينا فردا (80) }
بن الأرت، كنت قينا بمكة، فكنت أعمل للعاص بن وائل، قال: فاجتمعت لي عليه دراهم، فجئت لأتقاضاه (1) ، فقال لي: لا أقضيك (2) حتى تكفر بمحمد. فقلت: لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث. قال: فإذا بعثت كان لي مال وولد. قال: فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله: {أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا} إلى قوله: {ويأتينا فردا} (3) . وقال العوفي عن ابن عباس: إن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين، فأتوه يتقاضونه، فقال: ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا، ومن كل الثمرات؟ قالوا: بلى. قال: فإن موعدكم (4) الآخرة، فوالله لأوتين مالا وولدا، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به. فضرب الله مثله في القرآن فقال (5) {أفرأيت الذي كفر بآياتنا} إلى قوله: {ويأتينا فردا} وهكذا قال مجاهد، وقتادة، وغيرهم: إنها نزلت في العاص بن وائل. وقوله: {لأوتين مالا وولدا} قرأ بعضهم بفتح "الواو" من "ولدا" وقرأ آخرون بضمها، وهو بمعناه، قال رؤبة: الحمد لله العزيز فردا %~% لم يتخذ من ولد شيء ولدا (6) وقال الحارث بن حلزة: ولقد رأيت معاشرا %~% قد تمروا مالا وولدا (7) وقال الشاعر: فليت فلانا كان في بطن أمه %~% وليت فلانا كان ولد حمار (8) وقيل: إن "الولد" بالضم جمع، "والولد" بالفتح مفرد، وهي لغة قيس، والله أعلم. وقوله: {أطلع الغيب} : إنكار على هذا القائل، {لأوتين مالا وولدا} يعني: يوم القيامة، أي: أعلم ما له في الآخرة حتى تألى (9) وحلف على ذلك، {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} : أم له عند الله عهد سيؤتيه ذلك؟ وقد تقدم عند البخاري: أنه الموثق. وقال الضحاك، عن ابن عباس: {أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا} قال: لا إله إلا الله، فيرجو بها (10) . وقال محمد بن كعب القرظي: {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} (11) قال: شهادة أن لا إله إلا الله، ثم قرأ: {أم اتخذ عند الرحمن عهدا} .