البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {جنات عدن التي وعد الرحمن عباده بالغيب إنه كان وعده مأتيا (61) لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا (62) تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا (63) }

وقوله: {لا يسمعون فيها لغوا} أي: هذه (1) الجنات ليس فيها كلام ساقط تافه لا معنى له، كما قد يوجد في الدنيا. وقوله: {إلا سلاما} استثناء منقطع، كقوله: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما إلا قيلا سلاما سلاما} [الواقعة: 25، 26] (2) وقوله: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} أي: في مثل وقت البكرات ووقت العشيات، لا أن (3) هناك ليلا أو نهارا (4) ولكنهم في أوقات تتعاقب، يعرفون مضيها بأضواء وأنوار، كما قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أول زمرة تلج الجنة صورهم على صورة القمر ليلة البدر، لا يبصقون فيها، ولا يتمخطون (5) فيها، ولا يتغوطون، آنيتهم وأمشاطهم الذهب والفضة، ومجامرهم (6) الألوة، ورشحهم المسك، ولكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقيهما (7) من وراء اللحم؛ من الحسن، لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم على قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيا". أخرجاه في الصحيحين من حديث معمر به (8) وقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن (9) ابن إسحاق، حدثني الحارث بن (10) فضيل الأنصاري، عن محمود بن لبيد الأنصاري، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الشهداء على بارق نهر بباب الجنة، في قبة خضراء، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيا" (11) تفرد به أحمد من هذا الوجه. وقال الضحاك، عن ابن عباس: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال: مقادير الليل والنهار. وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهم، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت زهير بن محمد، عن قول الله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا} قال: ليس في الجنة ليل، هم في نور أبدا، ولهم مقدار الليل والنهار، يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب، وبفتح (12) الأبواب. وبهذا الإسناد عن الوليد بن مسلم، عن خليد، عن الحسن البصري، وذكر أبواب الجنة، فقال: أبواب (13) يرى ظاهرها من باطنها، فتكلم وتكلم، فتهمهم (14) انفتحي انغلقي، فتفعل.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٢٤٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٤٧)