البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا (27) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32) والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا (33) }

قال نوف البكالي: لما قالوا لأمه ما قالوا، كان يرتضع ثديه، فنزع الثدي من فمه، واتكأ على جنبه الأيسر، وقال: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} إلى قوله: {ما دمت حيا} وقال حماد بن سلمة، عن ثابت البناني: رفع إصبعه السبابة فوق منكبه، وهو يقول: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} الآية. وقال عكرمة: {آتاني الكتاب} أي: قضى أنه (1) يؤتيني الكتاب فيما قضى. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن المصفى، حدثنا يحيى بن سعيد (2) عن عبد العزيز بن زياد، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال: كان عيسى ابن مريم قد درس الإنجيل وأحكمه (3) في بطن أمه فذلك قوله: {إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا} . يحيى بن سعيد العطار الحمصي: متروك. وقوله: {وجعلني مباركا أين ما كنت} قال مجاهد، وعمرو بن قيس، والثوري: وجعلني معلما للخير. وفي رواية عن مجاهد: نفاعا. وقال ابن جرير: حدثني سليمان بن عبد الجبار، حدثنا محمد بن يزيد (4) بن خنيس المخزومي، سمعت وهيب بن الورد مولى بني مخزوم قال: لقي عالم عالما هو فوقه في العلم، فقال له: يرحمك الله، ما الذي أعلن من عملي؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده، وقد أجمع الفقهاء على قول الله: {وجعلني مباركا أين ما كنت} ، وقيل: ما بركته؟ قال: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أينما كان. وقوله: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} كقوله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} [الحجر: 99] . وقال عبد الرحمن بن القاسم، عن مالك بن أنس في قوله: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا} قال: أخبره بما هو كائن من أمره إلى أن يموت (5) ، ما أثبتها لأهل القدر. وقوله: {وبرا بوالدتي} أي: وأمرني ببر والدتي، ذكره بعد طاعة الله ربه؛ لأن الله تعالى كثيرا ما يقرن (6) بين الأمر بعبادته وطاعة الوالدين، كما قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا} [الإسراء: 23] وقال {أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير} [لقمان: 14] . وقوله: {ولم يجعلني جبارا شقيا} أي: ولم يجعلني جبارا مستكبرا عن عبادته وطاعته وبر والدتي، فأشقى بذلك. قال سفيان الثوري: الجبار الشقي: الذي يقبل (7) على الغضب.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٢٢٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٢٩)