البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا (24) وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا (25) } {فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا (26) }

وقتادة، وعبد الرحمن بن زيد. وقال أبو إسحاق، عن حارثة قال: كنت عند ابن مسعود، فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الآخر، فقال: ما شأنك؟ قال أصحابه: حلف ألا يكلم الناس اليوم. فقال عبد الله بن مسعود: كلم الناس وسلم عليهم، فإنما تلك امرأة علمت أن أحدا لا يصدقها أنها حملت من غير زوج. يعني بذلك مريم، عليها السلام؛ ليكون عذرا لها إذا سئلت. ورواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، رحمهما الله. وقال عبد الرحمن بن زيد: لما قال عيسى لمريم: {ألا تحزني} قالت: وكيف لا أحزن وأنت معي؟! لا ذات زوج ولا مملوكة، أي شيء عذري عند الناس؟ يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا، قال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام: {فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا} قال: هذا كله من كلام عيسى لأمه. وكذا قال وهب. يقول تعالى مخبرا عن مريم حين أمرت أن تصوم يومها ذلك، وألا تكلم أحدا من البشر فإنها (1) ستكفى أمرها ويقام بحجتها (2) فسلمت لأمر الله، عز وجل، واستسلمت لقضائه، وأخذت ولدها {فأتت به قومها تحمله} فلما رأوها كذلك، أعظموا أمرها واستنكروه جدا، وقالوا: {يا مريم لقد جئت شيئا فريا} أي: أمرا عظيما. قاله مجاهد، وقتادة والسدي، وغير واحد. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا سيار (3) حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا أبو عمران الجوني، عن نوف البكالي قال: وخرج قومها في طلبها، وكانت من أهل بيت نبوة وشرف. فلم يحسوا (4) منها شيئا، فرأوا (5) راعي بقر فقالوا: رأيت فتاة كذا وكذا نعتها؟ قال: لا ولكني رأيت الليلة من بقري ما لم أره منها قط. قالوا: وما رأيت؟ قال: رأيتها (6) سجدا نحو هذا الوادي. قال عبد الله بن أبي زياد: وأحفظ عن سيار أنه قال: رأيت نورا ساطعا. فتوجهوا حيث قال لهم، فاستقبلتهم مريم، فلما رأتهم قعدت وحملت ابنها في حجرها، فجاءوا حتى قاموا عليها، {قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا} أمرا عظيما. {يا أخت هارون} أي: يا شبيهة هارون في العبادة {ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا} أي: أنت من بيت طيب طاهر، معروف بالصلاح

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٢٢٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٢٢٦)