البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا (47) وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألن نجعل لكم موعدا (48) ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا (49) }

بالحسنات والسيئات" (1) . وعن شعبة، عن العوام بن مزاحم، عن أبي عثمان، عن عثمان بن عفان، رضي الله عنه؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الجماء لتقتص من القرناء يوم القيامة" (2) رواه عبد الله بن الإمام أحمد وله شواهد من وجوه أخر، وقد ذكرناها عند قوله: {ونضع (3) الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا} [الأنبياء:47] وعند قوله تعالى: {إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون} [الأنعام:38] يقول تعالى منبها بني آدم على عداوة إبليس لهم ولأبيهم من قبلهم، ومقرعا لمن اتبعه منهم وخالف خالقه ومولاه، الذي أنشأه وابتداه، وبألطاف رزقه وغذاه، ثم بعد هذا كله والى إبليس وعادى الله، فقال تعالى: {وإذ قلنا للملائكة} أي: لجميع الملائكة، كما تقدم تقريره في أول سورة "البقرة" (4) . {اسجدوا لآدم} أي: سجود تشريف وتكريم وتعظيم، كما قال تعالى: {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين} [الحجر:29، 28] وقوله {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن} أي: خانه أصله؛ فإنه خلق من مارج من نار، وأصل خلق الملائكة من نور، كما ثبت في صحيح مسلم عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "خلقت الملائكة من نور، وخلق إبليس من مارج من نار، خلق (5) آدم مما وصف لكم" (6) . فعند الحاجة نضح (7) كل وعاء بما فيه، وخانه الطبع عند الحاجة، وذلك أنه كان قد توسم بأفعال الملائكة وتشبه بهم، وتعبد وتنسك، فلهذا دخل في خطابهم، وعصى بالمخالفة. ونبه تعالى هاهنا على أنه {من الجن} أي: إنه خلق من نار، كما قال: {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} [الأعراف:12، ص:76] قال الحسن البصري: ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين قط، وإنه لأصل الجن، كما أن آدم، عليه السلام، أصل البشر. رواه ابن جرير بإسناد صحيح [عنه] (8) (9) .

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ١٦٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/١٦٧)