مقدمة مفيدة › {وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا (29) }
{وساءت مرتفقا} [أي: وساءت النار] (1) منزلا ومقيلا ومجتمعا وموضعا للارتفاق (2) كما قال في الآية الأخرى: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان:66] لما ذكر تعالى حال الأشقياء، ثنى بذكر السعداء، الذين آمنوا بالله وصدقوا المرسلين فيما جاؤوا به، وعملوا بما أمروهم به من الأعمال الصالحة، فلهم {جنات عدن} والعدن: الإقامة. {تجري من تحتهم الأنهار} أي: من تحت غرفهم ومنازلهم، قال [لهم] (3) فرعون: {وهذه الأنهار تجري من تحتي} [الزخرف:51] . {يحلون} أي: من الحلية {فيها من أساور من ذهب} وقال في المكان الآخر: {ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير} [الحج:23] وفصله هاهنا فقال: {ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق} فالسندس: لباس (4) رقاع رقاق كالقمصان وما جرى مجراها، وأما الإستبرق فغليظ الديباج وفيه بريق. وقوله: {متكئين فيها على الأرائك} الاتكاء قيل: الاضطجاع وقيل التربع في الجلوس. وهو أشبه بالمراد هاهنا ومنه الحديث [في] (5) الصحيح: "أما أنا فلا آكل متكئا " (6) فيه القولان. والأرائك: جمع أريكة، وهي السرير تحت الحجلة، والحجلة كما يعرفه (7) الناس في زماننا هذا بالباشخاناه، والله أعلم. قال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن قتادة: {على الأرائك} قال: هي الحجال. قال معمر: وقال غيره: السرر في الحجال (8) وقوله: {نعم الثواب وحسنت مرتفقا} [أي: نعمت الجنة ثوابا على أعمالهم {وحسنت مرتفقا} أي: حسنت منزلا ومقيلا ومقاما، كما قال في النار: {بئس الشراب وساءت مرتفقا} [الكهف:29] (9) ، وهكذا قابل بينهما في سورة الفرقان في قوله: {إنها ساءت مستقرا ومقاما} [الفرقان:66] ثم ذكر صفات المؤمنين فقال: {أولئك يجزون الغرفة بما صبروا ويلقون فيها تحية وسلاما خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما} [الفرقان:76، 75] .