البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا (63) واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا (64) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان وكفى بربك وكيلا (65) }

وهذا الذي قاله متجه، وكل (1) من السلف، رحمهم الله، فسر بعض المشاركة، فقد ثبت في صحيح مسلم، عن عياض بن حمار (2) ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقول الله عز وجل: إني خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم (3) عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم" (4) . وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدا" (5) . وقوله: {وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا} كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضى بالحق: {إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي} الآية [إبراهيم: 22] . وقوله: {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} : إخبار بتأييده تعالى عباده المؤمنين، وحفظه إياهم، وحراسته لهم من الشيطان الرجيم؛ ولهذا قال: {وكفى بربك وكيلا} أي: حافظا ومؤيدا وناصرا. وقال الإمام أحمد: حدثنا قتيبة، حدثنا ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن لينضي شياطينه (6) كما ينضي أحدكم بعيره في السفر" (7) . ينضي، أي: يأخذ بناصيته ويقهره. يخبر تعالى عن لطفه بخلقه في تسخيره لعباده الفلك في البحر، وتسهيلها (8) لمصالح عباده لابتغائهم من فضله (9) في التجارة من إقليم إلى إقليم؛ ولهذا قال: {إنه كان بكم رحيما} أي: إنما فعل هذا بكم من فضله عليكم، ورحمته بكم.

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٩٥

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٩٥)