البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا (56) أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا (57) }

فنزلت هذه الآية. وفي رواية عن ابن مسعود: كانوا يعبدون صنفا من الملائكة يقال لهم: الجن، فذكره. وقال السدي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله: {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب} قال: عيسى وأمه، وعزير. وقال مغيرة، عن إبراهيم: كان ابن عباس يقول في هذه الآية: هم عيسى، وعزير، والشمس، والقمر. وقال مجاهد: عيسى، والعزير، والملائكة. واختار ابن جرير قول ابن مسعود؛ لقوله: {يبتغون إلى ربهم الوسيلة} ، وهذا لا يعبر به (1) عن الماضي، فلا يدخل فيه عيسى والعزير. قال: والوسيلة هي القربة، كما قال قتادة؛ ولهذا قال: {أيهم أقرب} وقوله: {ويرجون رحمته ويخافون عذابه} : لا تتم العبادة إلا بالخوف والرجاء، فبالخوف ينكف (2) عن المناهي، وبالرجاء ينبعث على (3) الطاعات. وقوله: {إن عذاب ربك كان محذورا} أي: ينبغي أن يحذر منه، ويخاف من وقوعه وحصوله، عياذا بالله منه. هذا إخبار من الله عز وجل بأنه قد حتم وقضى بما قد كتبه عنده في اللوح المحفوظ: أنه ما من قرية إلا سيهلكها، بأن يبيد أهلها جميعهم أو يعذبهم {عذابا شديدا} إما بقتل أو ابتلاء بما يشاء، وإنما يكون ذلك بسبب ذنوبهم وخطاياهم، كما قال عن الأمم الماضين: {وما ظلمناهم ولكن ظلموا أنفسهم} [هود: 101] وقال تعالى: {وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حسابا شديدا وعذبناها عذابا نكرا * فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرا} [الطلاق: 7، 8] . قال سنيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن سعيد بن جبير قال: قال المشركون: يا محمد، إنك تزعم أنه كان قبلك أنبياء، فمنهم من سخرت له الريح، ومنهم من كان يحيي الموتى، فإن سرك أن نؤمن بك ونصدقك، فادع ربك أن يكون لنا الصفا ذهبا. فأوحى الله إليه: "إني قد سمعت الذي

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٨٩

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٨٩)