البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا (49) } {قل كونوا حجارة أو حديدا (50) أو خلقا مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة فسينغضون إليك رءوسهم ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا (51) يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا (52) }

متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الملك: 25] ، وقال تعالى: {يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها} [الشورى: 18] . وقوله: {قل عسى أن يكون قريبا} أي: احذروا ذلك، فإنه قريب إليكم، سيأتيكم لا محالة، فكل ما هو آت آت. وقوله [تعالى] (1) : {يوم يدعوكم} أي: الرب تعالى {إذا دعاكم دعوة من الأرض إذا أنتم تخرجون} [الروم: 25] أي: إذا أمركم بالخروج منها فإنه لا يخالف ولا يمانع، بل كما قال [تعالى] (2) {وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر} [القمر: 50] {إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون} [النحل: 40] وقال {فإنما هي زجرة واحدة. فإذا هم بالساهرة} [النازعات: 13، 14] أي: إنما هو أمر واحد بانتهار، فإذا الناس قد خرجوا من باطن الأرض إلى ظاهرها (3) كما قال: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: تقومون (4) كلكم إجابة لأمره وطاعة لإرادته. قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {فتستجيبون بحمده} أي: بأمره. وكذا قال ابن جريج. وقال قتادة: بمعرفته وطاعته. وقال بعضهم: {يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده} أي: وله الحمد في كل حال، وقد جاء في الحديث: "ليس على أهل "لا إله إلا الله" وحشة في قبورهم، وكأني (5) بأهل "لا إله إلا الله" يقومون من قبورهم ينفضون التراب عن رءوسهم، يقولون: لا إله إلا الله". وفي رواية يقولون: {الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن} [فاطر: 34] وسيأتي في سورة فاطر [إن شاء الله تعالى] (6) . وقوله: {وتظنون} أي: يوم تقومون من قبوركم {إن لبثتم} [أي] (7) : في الدار الدنيا {إلا قليلا} ، وكما قال: {كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها} [النازعات: 46] وقال تعالى: {يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا * يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا * نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما} [طه: 102 -104] ، وقال تعالى: {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يؤفكون} [الروم: 55] ، وقال تعالى: {قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين * قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فاسأل العادين * قال إن لبثتم إلا قليلا لو أنكم كنتم تعلمون} [المؤمنون: 112 -114] . يأمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطباتهم ومحاوراتهم الكلام

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٨٦

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٨٦)