البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا (45) وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا (46) }

نصر، إنما يعرفها أهل هذه الجزيرة من المسلمين، التي يقطعها الراكب في ليال قلائل، ويسير الدهر في فئام من الناس، لا يعرفونها ولا يقرون بها. قول آخر في الآية: وروى (1) ابن جرير: حدثني الحسين بن محمد الذارع (2) ، حدثنا روح بن المسيب أبو رجاء الكلبي، حدثنا عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس في قوله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} هم الشياطين. هذا غريب جدا في تفسيرها، وإلا فالشياطين (3) إذا قرئ القرآن، أو نودي بالأذان، أو ذكر الله، انصرفوا (4) . يخبر تعالى نبيه -صلوات الله [وسلامه] (5) عليه -بما تناجى به رؤساء كفار قريش، حين جاءوا يستمعون قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم سرا من قومهم، بما قالوا من أنه رجل مسحور، من السحر على المشهور، أو من "السحر"، وهو الرئة، أي: إن تتبعون -إن اتبعتم محمدا - {إلا بشرا} يأكل [ويشرب] (6) ، كما قال الشاعر (7) : فإن تسألينا فيم نحن فإننا %~% عصافير من هذا الأنام المسحر وقال الراجز (8) ونسحر (9) بالطعام وبالشراب أي: نغذى: وقد صوب هذا القول ابن جرير، وفيه نظر؛ لأنهم إنما أرادوا هاهنا أنه مسحور له رئى يأتيه بما استمعوه من الكلام الذي يتلوه ومنهم من قال: "شاعر"، ومنهم من قال: "كاهن"، ومنهم من قال: "مجنون"، ومنهم من قال: "ساحر"؛ ولهذا قال تعالى: {انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا} أي: فلا يهتدون إلى الحق، ولا يجدون إليه مخلصا. قال محمد بن إسحاق في السيرة: حدثني محمد بن مسلم (10) بن شهاب الزهري، أنه حدث أن أبا سفيان بن حرب، وأبا جهل بن هشام، والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي، حليف ابن (11) زهرة، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يصلي بالليل في بيته، فأخذ كل واحد

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٨٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٨٣)