البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {ولا تمش في الأرض مرحا إنك لن تخرق الأرض ولن تبلغ الجبال طولا (37) كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها (38) }

سلط بعضهم على بعض" (1) . وقوله تعالى: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} أما من قرأ "سيئة" أي: فاحشة. فمعناه عنده: كل هذا الذي نهينا عنه، من قوله: {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق} إلى هاهنا، فهو سيئة مؤاخذ عليها {مكروها} عند الله، لا يحبه ولا يرضاه. وأما من قرأ {سيئه} على الإضافة فمعناه عنده: كل هذا الذي ذكرناه من قوله: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} إلى هاهنا فسيئه، أي: فقبيحه مكروه (2) عند الله، هكذا وجه ذلك ابن جرير، رحمه الله (3) . يقول تعالى: هذا الذي أمرناك به من الأخلاق الجميلة، ونهيناك عنه من الصفات الرذيلة، مما أوحينا إليك يا محمد لتأمر به الناس. {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما} أي: تلومك نفسك [ويلومك الله] (1) والخلق. {مدحورا} . قال ابن عباس وقتادة: مطرودا. والمراد من هذا الخطاب الأمة بواسطة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فإنه صلوات الله وسلامه عليه معصوم. يقول تعالى رادا على المشركين الكاذبين (2) الزاعمين -عليهم لعائن الله -أن الملائكة بنات الله، فجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا، ثم ادعوا أنهم بنات الله، ثم عبدوهم فأخطئوا في كل من المقامات الثلاث (3) خطأ عظيما، قال تعالى منكرا عليهم: {أفأصفاكم ربكم بالبنين} أي: خصصكم بالذكور {واتخذ من الملائكة إناثا} أي: اختار لنفسه على زعمكم البنات؟ ثم شدد الإنكار عليهم فقال: {إنكم لتقولون قولا عظيما} أي: في زعمكم لله ولدا، ثم جعلكم ولده الإناث التي تأنفون (4) أن يكن لكم، وربما قتلتموهن بالوأد، فتلك إذا قسمة ضيزى. وقال [الله] (5) تعالى: {وقالوا اتخذ الرحمن ولدا * لقد جئتم شيئا إدا* تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا* أن دعوا للرحمن ولدا* وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا* إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٥ · ص ٧٧

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٥/٧٧)