البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون (114) إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم (115) ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون (116) متاع قليل ولهم عذاب أليم (117) }

نضطرهم إلى عذاب غليظ} [لقمان: 24] وقال: {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون} [يونس: 69، 70] . لما ذكر تعالى أنه إنما حرم علينا الميتة (1) والدم ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به، وأنه (2) أرخص فيه عند الضرورة -وفي ذلك توسعة لهذه الأمة، التي يريد الله بها اليسر ولا يريد بها العسر -ذكر سبحانه وتعالى ما كان حرمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانوا فيه من الآصار والأغلال والحرج والتضييق، فقال: {وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل} يعني: في "سورة الأنعام" في قوله: {وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما [أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ذلك جزيناهم ببغيهم وإنا لصادقون] } [الأنعام: 146] (3) ؛ ولهذا قال هاهنا: {وما ظلمناهم} أي: فيما ضيقنا عليهم، {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} أي: فاستحقوا ذلك، كما قال: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا} [النساء: 160] . ثم أخبر تعالى تكرما وامتنانا في حق العصاة المؤمنين: أن من تاب منهم إليه تاب عليه، فقال: {ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة} قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل. {ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} أي: أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي، وأقبلوا على فعل الطاعات، {إن ربك من بعدها} أي: تلك الفعلة والذلة {لغفور رحيم} يمدح [تبارك و] (4) تعالى عبده ورسوله وخليله إبراهيم، إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، ويبرئه من المشركين، ومن اليهودية والنصرانية فقال: {إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا} فأما "الأمة"، فهو

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٦١٠

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٦١٠)