البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير)

عماد الدين إسماعيل بن كثير (ت ٧٧٤هـ)

ت. سامي بن محمد سلامة · دار طيبة · الطبعة الثانية ١٤٢٠هـ · نص مشروع OpenITI

مقدمة مفيدة › {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم (98) إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون (99) إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون (100) }

{والذين هم به مشركون} أي: أشركوا في عبادة الله تعالى. ويحتمل أن تكون الباء سببية، أي: صاروا بسبب طاعتهم للشيطان مشركين بالله تعالى. وقال آخرون: معناه: أنه شركهم في الأموال والأولاد. يخبر تعالى عن ضعف عقول المشركين وقلة ثباتهم وإيقانهم، وأنه لا يتصور منهم الإيمان وقد كتب عليهم الشقاوة، وذلك أنهم إذا رأوا تغيير الأحكام ناسخها بمنسوخها قالوا للرسول: {إنما أنت مفتر} أي: كذاب وإنما هو الرب تعالى يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. وقال مجاهد: {بدلنا آية مكان آية} أي: رفعناها وأثبتنا غيرها. وقال قتادة: هو كقوله تعالى: {ما ننسخ من آية أو ننسها} [البقرة:106] . فقال تعالى مجيبا لهم: {قل نزله روح القدس} أي: جبريل، {من ربك بالحق} أي: بالصدق والعدل، {ليثبت الذين آمنوا} فيصدقوا بما أنزل أولا وثانيا وتخبت له قلوبهم، {وهدى وبشرى للمسلمين} أي: وجعله هاديا [مهديا] (1) وبشارة للمسلمين الذين آمنوا بالله ورسله. يقول تعالى مخبرا عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت: أن محمدا إنما يعلمه هذا الذي يتلوه علينا من القرآن بشر، ويشيرون إلى رجل أعجمي كان بين أظهرهم، غلام لبعض بطون قريش، وكان بياعا يبيع عند الصفا، فربما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء، وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية، أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يرد جواب الخطاب فيما لا بد منه؛ فلهذا قال الله تعالى رادا عليهم في افترائهم ذلك: {لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين} يعني: القرآن أي: فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن، في فصاحته وبلاغته ومعانيه التامة الشاملة، التي هي أكمل من (1) معاني كل كتاب نزل على نبي أرسل، كيف يتعلم من رجل أعجمي؟! لا يقول هذا من له أدنى مسكة (2) من العقل. قال محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم -فيما بلغني-كثيرا ما يجلس

تفسير القرآن العظيم (تفسير ابن كثير) · الجزء ٤ · ص ٦٠٣

الإحالة: (ابن كثير، ت ٧٧٤هـ: ٤/٦٠٣)