مقدمة مفيدة › {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين (80) والله جعل لكم مما خلق ظلالا وجعل لكم من الجبال أكنانا وجعل لكم سرابيل تقيكم الحر وسرابيل تقيكم بأسكم كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون (81) فإن تولوا فإنما عليك البلاغ المبين (82) يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون (83) }
إلى حين} وما جعل لكم من غير ذلك أعظم منه وأكثر (1) ولكنهم كانوا أصحاب وبر وشعر، ألا ترى إلى قوله: {وينزل من السماء من جبال فيها من برد} [النور: 43] ، لعجبهم من ذلك، وما أنزل من الثلج أعظم وأكثر (2) ، ولكنهم كانوا لا يعرفونه؟ ألا ترى إلى قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} وما بقي من البرد أعظم وأكثر (3) ولكنهم كانوا أصحاب حر. وقوله {فإن تولوا} أي: بعد هذا البيان وهذا الامتنان، فلا عليك منهم، {فإنما عليك البلاغ المبين} وقد أديته إليهم. {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} أي: يعرفون أن الله تعالى هو المسدي إليهم ذلك، وهو المتفضل به عليهم، ومع هذا ينكرون ذلك، ويعبدون معه غيره، ويسندون النصر والرزق (4) إلى غيره، {وأكثرهم الكافرون} -كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن مجاهد؛ أن أعرابيا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله، فقرأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: {والله جعل لكم من بيوتكم سكنا} قال الأعرابي: نعم. قال: {وجعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم ويوم إقامتكم} قال الأعرابي: نعم. ثم قرأ عليه، كل ذلك يقول الأعرابي: نعم، حتى بلغ: {كذلك يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون} فولى الأعرابي، فأنزل الله: {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها وأكثرهم الكافرون} (5) . يخبر تعالى عن شأن المشركين يوم معادهم في الدار الآخرة، وأنه يبعث من كل أمة شهيدا، وهو نبيها، يشهد عليها بما أجابته فيما بلغها عن الله تعالى، {ثم لا يؤذن للذين كفروا} أي: في الاعتذار؛ لأنهم يعلمون بطلانه وكذبه، كما قال: {هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 35، 36] . ولهذا قال: {ولا هم يستعتبون وإذا رأى الذين ظلموا} أي: أشركوا {العذاب فلا يخفف عنهم} أي: لا يفتر عنهم ساعة واحدة، {ولا هم ينظرون} أي: [و] (1) لا يؤخر عنهم، بل يأخذهم سريعا من الموقف بلا حساب، فإنه إذا جيء بجهنم تقاد بسبعين ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف